نص جان بول سارتر: الكتاب المدرسي في رحاب الفلسفة

 

 

 

              1- تــأطـيـر الــنـص:

النص عبارة عن مقاربة فلسفية مقتبس من كتاب" الوجود و العدم "، و فيه يروم الكتاب إلى إبراز طبيعة الموقف الوجودي بصدد العلاقة الوجودية بين الأنا و الغير.

            2- صــاحــب الــنــص:

 

جون بول سارتر (1905-1980) فيلسوف و كاتب فرنسي. اشتغل في البداية كأستاذ للفلسفة في التعليم الثانوي، قبل أن يعتزل التدريس و يتفرغ للفكر و الكتابة.و قد بدأ نشاطه الثقافي بتأسيس مجلة " الأزمنة الحديثة ".أم في المجال الفلسفي فقد تأثر بفلسفة هوسرل – المعروفة باسم الفينومينولوجيا – كما أسس نزعة فلسفية جديدة تحت اسم "الوجودية" ليتكفل احد تلامذة سارتر المخلصين له ألا و هو فرانسيس جانسون على توضيح وجودية سارتر و ذلك بالقول في كتابه «sartre par lui-même» إلى أن سارتر عمد على تفسير الظواهر البشرية تفسيرا ذاتيا، بحيث كان يريد للوجودية أن تواصل الحملات التي بدأها كيركجارد ضد أولئك الذين كانوا يفسرون الموقف البشري تفسيرا موضوعيا. هذا و اهتم سارتر بتحليل مفهوم " الطبقة الإجتماعية " في مقالة نشرها بمجلته المسماة باسم " العصور الحديثة " سنة 1952. و خلاصة رأيه في هذا الصدد هي أن الطبقة لا يمكن أن تكون مجرد واقعة سليبة متقبلة من الخارج، كما أنها في الوقت نفسه لا يمكن أن تكون مجرد ناتج تلقائي محض. كما اهتم بتحليل الوعي العمالي و ذلك بدراسة الظروف التاريخية التي أحاطت بنشأة الحركة العمالية. وليس من شك في أن كل هذه الدراسات تشهد بأن سارتر قد وجد نفسه مضطرا إلى تأكيد الطابع الالتزامي للحرية و ضم صوته إلى صوت الأحرار في كل بقاع العالم من أجل إعلاء صوت الانسان ضد شتى مظاهر العبودية و الطغيان.

 

و من مؤلفاته الفلسفية ندكر: الوجود و العدم - الوجودية مذهب انساني- نقد العقل الجدلي   

 

            3- إشكال النص:

 

هل و جود الغير ضروري من أجل إدراكي كذات ؟

 

            4- مفاهيم النص:

 

التعالي: يدل لفظ التعالي على الخاصية الأساسية للذات و التي لا تنفصل عن حريتها، فما هو لذاته يمضي أبعد مما هو معطى في مشروع يصممه لذاته. فالانسان بطبيعته يتجاوز الانسان، و هذا التجاوز تجاوز باطني في دائرة العالم. كما يخلق الانسان مما هو عرضي شيئا ضروريا ، كما يخلق مما هو اقتصادي شيئا عقليا.

 

الحرية : استقلال الذات فكريا و سلوكيا، و عدم خضوعها لاكراهات خارجية.

 

الاستلاب : سيرورة لا واعية، يعيش الفرد داخلها حالة من التبعية إما للغير او لقوى خارجية أخرى. فقد يعني الاستلاب لحظة انغماس الفكر في الطبيعة، حيث يفقد الفكر كل حرية. وقد يعني الاستلاب عملية اسقاط الانسان نشاطه الخاص.

 

            5- أطروحة النص:

 

إن الوجود مع الغير هو وجود يشوبه نوع من الصراع، فكل ذات تحاول أن تشيء الآخر لتشل من إمكاناتها من خلال النظرة. لكن هذا الصراع هو صراع ضروري من أجل أن تحقق الأنا وعيا بذاتها بوصفها ذات حرة و متعالية. 

 

            6- أفكار النص:

 

- وجود الغير في علاقته بالأنا ضروري فقدانا لحرية الفرد و إنما هي إدراك الذات لذاتها

 

- نظرة الغير بالنسبة للأنا هي استلاب لحرية الفرد و تجميد لممكانته الخاصة.

 

- العبودية هي نتيجة العلاقة الوجودية مع الغير، رغم أن وجودي رهين بوجوده

 

            7- حجاج النص:

 

- أسلوب الاستدلال :" إذا كان الغير موجودا ...فإن لي مظهرا خارجا ."

 

- حجة التعريف :" إن الخجل هو إدراك ذاتي..."

 

- حجة التقابل :" ... لكن هذه الحرية توجد هناك، خارج حريتي المعيشة "

 

- حجة العرض و التفسير : " إن الغير بوصفه نظرة ليس غير تعالي..."

 

- حجة الاثبات : " بهذا المعنى نظهر للغير ... "

 

            8- خلاصة تركيبية :

 

إن حضور الغير بالنسبة للأنا هو سلب للذات و قتل لعفويتها و ذلك بوصف الأنا موضوعا، فكل محاولة لادراك الغير هي مجاوزة للذات في فهم الآخر. فادراك الغير بوصفه أنا آخر مخالف لأناي هي علاقة بين أشياء لا علاقة بينهما.

 

             9- قــيـمـة الــنــص

إن قيمة النص السارتري يتجلى في ما يراهن عليه الفيلسوف في فعل النظرة، ذلك أن فعل النظرة هو فعل مزدوج، فهو ضروري من أجل إدراكي كوعي و كذات. و في الوقت نفسه يصبح هذا الفعل بمثابة قيد يحد من حرية الذات ليصبح الانسان عبدا أمام فعل هذا الأخير. لكن رغم عبوديته، فالفيلسوف يراهن على حرية الفرد و استقلالية الذات من تبعية هذا الاخير



التعليقات

إضافة تعليق