المحــــــور الثالث : العلاقة مع الغير

 

نص أرسطو : الكتاب المدرسي مباهج الفلسفة

 

 

1- تأطير النص:

هذا النص مقتطف من كتاب أرسطو " الأخلاق النيقوالظلم. وهو واحد من أفضل الكتب التي ألفت في موضوع الأخلاق على الإطلاق ، فهو غني بتحليلاته للمعاني الأخلاقية والنفسية وبحججه البارعة . ويحيل هذا النص مباشرة على مجزوءة الوضع البشري ، ويطرح مشكل العلاقة بين الأنا والغير : من خلال مفاهيم صحيحة، وهي: الصداقة، الفضيلة، الحب، العدل.وأخرى ضمنية، وهي: العداوة، الرذيلة الكراهية، الظلم .

2- صاحب النص:

أرسطو طاليس ثاني أكبر فلاسفة الغرب بعد أفلاطون . َ ولد عام 384 قبل الميلاد في مدينة ( ستا غيرا ) في شمال اليوالتحليل.ن والده طبيبا مقربا من البلاط المقدوني ، وقد حافظ أرسطو وتلاميذه من بعده على هذا التقارب . وقد كان لوالده تأثير كبير عليه لدخوله مجال التشريح ودراسة الكائنات الحية التي منحته القدرة على دقة الملاحظة والتحليل . وفي عام 367 رحل أرسطو إلى أثينا للالتحاق بمعهد أفلاطون كطالب في الالإنسانية،رس فيما بعد. وكان أفلاطون قد جمع حوله مجموعة من الرجال المتفوقين في مختلف المجالات العلمية من طب وبيولوجيا ورياضيات وفلك. ولم يكن يجمع بينهم رابط عقائدي سوى رغبتهم في إثراء وتنظيم المعارف الإنسانية ، وإقامتها على قواعد نظرية راسخة، ثم نشرها في مختلف الاتجاهات ، وكان هذا هو التوجه المعلن لتعاليم وأعمال أرسطو . َ وكان من برامج معهد أفلاطون أيضا تدريب الشباب للقيام بالمهن السياسية ، وتقديم النصائح والمشورة للحكام ، ولذا فقد انضم أرسطو عام 347 إلى بلاط الملك هرمياس ، ومن ثم ، وفي عام 343 دخل في خدمة الملك فيليب الثاني إمبراطور مقدونيا حيث أصبح معلما لابنه الإسكندر الكبير . وبعد سبع سنوات عاد مرة أخرى إلى أثينا ليؤسس مدرسته الخاصة ( الليسي ) أو ( المشائية ) وسميت كذلك نسبة للممرات أو أماكن المشاة المسقوفة التي كان الطلاب وأساتذتهم يتحاورون فيها وهم يمشون ،وقد خالفت  (المشائية ) تقاليد ( أكاديمية ) أفلاطون بتوسيع المجالات العلمية التي كانت تناقشها وأعطت أهمية كبرى لتدريس الطبيعيات . وبعد وفاة الإسكندر الكبير ، بدأ الشعور بالكراهية يظهر ضد المقدونيين في أثينا ، وقد أثر ذلك على نفسية أرسطو ، وقد كان من الموالين للمقدونيين ، مما جعله يتقاعد ، ولم يمهله القدر طويلا حيث توفي بعد اقل من عام من وفاة الإسكندر ، فكانت وفاته في عام 322 قبل الميلاد .                                                                 

من مؤلفاته:

-السماع الطبيعي.                                 -الميتافيزيقا.

-السياسة.                                           -الحيوان.

-الأخلاق إلى نيقوماخ.                           -فن الشعر.

 

3-الإشكال:

ما هو الأساس الذي تقوم عليه علاقة الإنسان بالآخرين: هل على الصداقة أم على العداوة ؟

 

4-مفاهيم النص:

­ الصداقة: علاقة بين شخصين أو أكثر، تقوم على الحب والاحترام: ولذلك فهي ضرب من الفضيلة أو على الأقل تكون محفوفة بها دائما.

­ الفضيلة: خلاف الرذيلة، وتعني الاستعداد الدائم لسلوك طريق الخير أو مطابقة الأفعال الإرادية للقانون الأخلاقي.

­ الحب:  نقيض البغض، وهو الميل إلى الشيء السار، والغرض منه إرضاء الحاجيات المادية أو الروحية.

­ العدل:  في اللغة الاستقامة والميل إلى الحق، وهو الأمر المتوسط بين الإفراط والتفريط.

 

5-أفكار النص:

1)     إن الصداقة ضرب من الفضيلة، أو على الأقل إنها دائما محفوفة بالفضيلة.

2)     إن الأصدقاء هم الملاذ الوحيد الذي يمكننا الاعتصام به في حالة البؤس  والشدائد المختلفة .

3)     إن قيام الصداقة الحقة بين الناس يجعلهم في غنى عن العدالة والقوانين .

  

6-أطروحة النص:

      يعتبر أرسطو أن ماهية العلاقة التي تربطالصداقة،بالآخر هي الصداقة ، ومتى أحب الناس بعضهم بعضا لم تعد هناك حاجة إلى العدل ، لأن قيام " صداقة الفضيلة " بين الناس تجعلهم في غنى عن العدالة والقوانين .

 

7-الحجاج:

يعتمد أرسطو تقنيات حجاجية مختلفة للدفاع عن أطروحته منها :

-         التفنيد: " إن لا أحد يقبل أن يعيش بلا أصدقاء "

-         التوكيد: " إن الصداقة هي ضرب من الفضيلة "

-         التفسير: " و هي فوق ذلك إحدى الحاجات الأشد ضرورة للحياة"

-         المثال:" و هذا الإحساس يوجد لا بين الناس فقط، بل يوجد أيضا في الطيور..."

-         التشبيه:" بل كثير من الناس يشتبه عليهم لقب الرجل الفاضل بلقب الرجل المحب "

 

8-خلاصة التركيبية:

تقوم علاقة الأنا بالغير، في نظر أرسطو، على أساس الصداقة الحقة التي تجعل الناس يعيشون في حب  و وئام. بحيث أن حبهم لبعضهم يجعلهم في غنى عن العدل، ما دامت الصداقة علاقة تكامل تؤدي إلى نبد التنافر و الصراع.

 

9-قيمة النص:

تتجلى قيمة هذا النص في القطع الذي أحدثه أرسطو مع فلسفة أستاذه أفلاطون، و الذي يرى أن الصداقة تقوم على الحب بمعناه المثالي وحده، في حين نظر أرسطو إلى الصداقة باعتبارها قيمة مدنية و أخلاقية،    و أن هناك ثلاثة أنواع من الصداقة و هي : صداقة المنفعة، و صداقة المتعة، و صداقة الفضيلة. و هذه الأخيرة حسب أرسطو هي الصداقة الحقة.

 

************

***********

****

نص مارتن هيدجر : الكتاب المدرسي منار الفلسفة

 

     

1- تأطير النص:

هذا النص مقتطف من كتاب هيدجر « الوجود و الزمان » الذي ميز فيه بين مفهومين رئيسيين هما :

مفهوم الكائن (الموجود)، مركزا على العلاقة بين الكائن (الموجود في العالم). وبين الكينونة باعتبار أن الإنسان هو «راعي الكينونة» ويحيل مباشرة على مجزوءة الوضع البشري وذلك من خلال مفاهيم صريحة وهي : الاشتراك بين الذوات ، العالم ، الآخرين ...

2- صاحب النص:

مارتن هيدجر : ( 1889/1976)  فيلسوف ألماني كان في بدايته يعد نفسه لحياة الرهبنة لكنه عدل عن ذلك وكرس نفسه لدراسته الرياضيات والعلوم الطبيعية والفلسفة .التحق بجامعة فريبورغ وعمل بها أستاذا مساعدا لهوسرل ثم خلفا له . تركزت فلسفة هيدجر حول إعادة طرح السؤال الفلسفي المتعلق بالوجود أو الكينونة . ذلك لأن هذا السؤال في،رأي هيدجر، قد نسيته الفلسفة الغربية ابتداء من أفلاطون . ومن هنا حدد هيدجر لنفسه مهمة تفكيك هذه الفلسفة وإعادة بنائها على أساس سؤال الكينونة . وقد ميز هيدجر منذ كتابة « الوجود والزمان » بين مفهومين رئيسيين هما : مفهوم الكائن والموجود ، وبين الكينونة أو الوجود وركز على العلاقة بين الكائن الإنسان ( الموجود – في- العالم ) وبين الكينونة ، باعتبار الإنسان هو « راعي الكينونة » لأنه هو الكائن الوحيد الذي يملك اللغة ، ومن ثم ، هو الوحيد الذي يستطيع القول أن يقول كينونة ، أي أن يعبر عنها ويكشف عن حضورها من خلال الكلام ، وخاصة الكلام الشعري أو الفلسفي . ومن هنا ينبع لدى الإنسان ميتافيزيقي يضفي على وجوده بعدا زمنيا تاريخيا بدفعه إلى اعتبار الحقيقة سيرا لا نهاية له .

من مؤلفاته:- مبدأ السبب الكافي. - ما الذي ندعوه تفكيرا.

3- الإشكال:

هل تقوم العلاقة مع الغير على الاشتراك بين الذوات أم على التنافر والعداء ؟

 4- مفاهيم النص:

­ الوجود ­ هنا (Dasein): كلمة ألمانية معناها الوجود الإنساني أو كيفية وجوده. ولما كان العالم في     تبدل مستمر كانت هذه الكينونة الإنسانية غير مستقلة على حال ، فماهية الإنسان إذن وجوده ، وحقيقته نزوعه إلى ما يريد أن يكون ، فهو إذن يحدد ذاته بذاته ، وينسج جميع إمكاناته بيده ويجاوز بفعله حدود الواقع ، وينفتح على العالم . 

5- أفكار النص:

-     إن العالم الذي أوجد فيه هو دائما العالم الذي أتقاسمه مع الآخرين.

-     يلتقي الآخرون انطلاقا من العالم الذي سيبقى وفقه الوجود – هنا وجودا متبصرا ومنشغلا بشكل أساسي .

6- أطروحة النص:

ينظر هيدجر إلى علاقة الأنا بالغير باعتبارها علاقة اشتراك بين الذوات : على اعتبار أن العالم الذي     يوجد فيه الإنسان هو العالم الذي يتقاسمه مع الآخرين ، وهذا الإشراك يدل على وضعية الإنسان في العالم من خلال تجربته في الحياة ، ومن البشرية الأخرى .

7- الحجاج:

يقدم هيدجر أطروحته معتمدا أسلوب المقارنة كتقنية حجاجية : 

" عالم الوجود – هنا هو عالم مشترك. و الوجود من أجله هو وجود مع الغير ."

خلاصة التركيبية:

تقوم العلاقة مع الغير على أساس الاشتراك بين الذوات، و لذلك فهي علاقة تكامل و ليست علاقة تنافر   و صراع.

8- قيمة النص:

تبرز قيمة هذا النص في إعادة هيدجر طرح السؤال الفلسفي المتعلق بالوجود، ذلك لأن السؤال في نظره قد تنسيقه الفلسفة الغربية ابتداء من أفلاطون. و عليه أوكل هيدجر لنفسه مهمة تفكيك هذه الفلسفة و إعادة بنائها على أساس سؤال الكينونة.

 

************

***********

****

نص جوليا كريستيفا : الكتاب المدرسي منار الفلسفة

الاطلاع على النصalt

     

1- تأطير النص:

هذا النص مقتطف من كتاب كرستيفا الموسوم بعنوان « اللغة ؛ ذلك المجهول » ويعالج طبيعة العلاقة بالغير من خلال العودة إلى الذات . فكرستيفا تدعو إلى الكشف عن الغير الغريب الذي يسكننا ، والذي نضمره فينا قبل الانتباه إلى الغير الذي يوجد خارجنا ، وهو يحيل صراحة على مجزوءة الوضع البشري.

2- صاحب النص:

ولدت جوليا كرستيفا ببلغاريا في عام 1941، وغادرت لتستقر في باريس/ فرنسا في عام 1966، في فرنسا عملت ككاتبة، وكمدرسة بالجامعة، ومن بعد كمحللة نفسية. كرستيفا معروفة كثيراً بمساهمتها من أجل الاختلاف الجنسي. فقد طوّرت في كتاباتها سلاسل قوية، ومضادة للأرثوذكسية عن طريق المزج بين الماركسية، والفينومينولوجيا "الظاهراتية" والتحليل النفسي، ونظرية الأدب. تتمثل فكرتها الأساسية في أن عالم الطفل الصغير وأمه- أي ما ستدعوه بالسيميائية- يُكْبَحُ ويُكتَمُ بالعقلانية اليومية، وباللغة، الشيء الذي يفرض عليه شبكة من الهويات، والاختلافات، هدف عمل كرستيفا يرمي لتسكيننا من الاستجابة لهذه الموضوعات السينمائية المقموعة.                                                                                 

من مؤلفاتها:

-اللغة،ذلك المجهول:مدخل إلى اللسانيات.

-الأمراض الجديدة للنفس.

-معنى و لا معنى الثرة.

3- الإشكال:

ما هو الموقف الذي يجب اتخاذه من الغير البعيد: هل هو النبذ والإقصاء أم التعايش والاعتراف ؟

 4- مفاهيم النص:

­ الغريب : هوا المجهول ، وغير المألوف ، والغامض ، والمخيف ، والمهمش ... ويتحدد الغريب في إطار العلاقات البشرية الملموسة بكونه كل من يتطفل على جماعة بشرية منظمة ومتماسكة أو يرفضها، محدثا في الحالتين خلالا وعدم توازن في الجماعة.

5- أفكار النص:

-     إن تعرف الذات على الغريب فيها يوفر عليها أن تبغضه في ذاته .

-     إن لفكرة الغريب اليوم دلالة حقوقية، فهي تدل على من لا يتمتع بمواطنة البلد الذي يقطنه.

7-أطروحة النص:

ترى كرستيفا أن وحدة الجماعة ليست في الحقيقة سوى مظهر عام ، عندما ندقق فيها ينكشف لنا أن الجماعة بحكم اختلافاتها وتناقضاتها الداخلية تحمل غريبا في ذاتها ، فليس المختلف عن الجماعة هو ذلك الدخيل أو العدو الذي يتعين القضاء عليه لإعادة السلم إلى الجماعة . بل « إن الغريب يسكننا على نحو غريب ».

8- الحجاج:

تعتمد كرستيفا مجموعة من التقنيات الحجاجية لتدعيم أطروحتها ، منها :

­ حجة النقد: « ليس الغريب – الذي هو اسم مستعار للحقد وللآخر – هو ذلك الدخيل...»

­ حجة الإثبات: « إن الغريب يسكننا على نحو غريب»

 ­ حجة السلطة: « إن لفكرة الغريب اليوم، دلالة حقوقية، فهي تدل على من لا يتمتع بمواطنة البلد الذي ينتمي إليه».                                                                                                    

9- خلاصة تركيبية:

إن الموقف الذي ينبغي اتخاذه من الغريب، هو الاعتراف به و التعايش معه، بدل النظر إليه بأنه ذلك الدخيل الذي يهدد وحدة الجماعة و تماسكها، والذي يتعين تدميره و إقصاؤه.فالجماعة في ذاتها-حسب كرستيفا- تحمل غريبا.

10- قيمة النص:

للنص قيمة أخلاقية تتجسد في الدعوة إلى الاعتراف بالآخر المخالف للجماعة، والتجاوب معه و احترامه، بدل نبذه و تدميره.لأن الغريب مضمر في الجماعة ذاتها و ليس فقط يوجد خارجها.

 

 

************

***********

****

نص موريس ميرلوبونتي  : الكتاب المدرسي منار الفلسفة

 

                                                             

 1- تأطير النص:                                                                                     

يندرج هذا النص ضمن تصور فينومينولوجي لعلاقة الأنا بالغير، و هو مقتطف من كتاب ميرلو بونتي الموسم بعنوان ” ظاهراتية الإدراك “ الصادر سنة 1945، و الذي يهتم بالتجربة لمعيشة و المعرفة قبل التأملية بما فيه من لبس و إبهام، و بما يحملانه من دلالة و معان سابقة على التأمل. و يطرح النص مشكل العلاقة بين الأنا و الغير، بالإحالة صراحة على مجزوءة الوضع البشري و بالتركيز على مفهوم التواصل.

2- صاحب النص:

 موريس ميرلو بونتي(1908-1961 ): يعد ميرلو بونتي من أقطاب الفكر الفلسفي الفرنسي المعاصر، وهو عادة ما يدرج اسمه ضمن أعلام الفلسفة الوجودية الفرنسية إلى جانب جان بول سارتر بالخصوص، حيث كان رئيسا لتحرير مجلة الأزمنة الحديثة التي أسسها سارتر كلسان رسمي لتلك الفلسفة. وقد كتب فيها ميرلو بونتي معظم مقالاته الأساسية التي تحول بعضها إلى كتب شهيرة في الساحة الثقافية فرنسيا وعالميا، لكنه ما لبث أن استقال من تلك المهمة بعد خلاف إيديولوجي وسياسي مع سارتر. لقد حاول ميرلو بونتي بالفعل أن يجدد الفكر الوجودي انطلاقا من الفلسفة الفينومينولوجية خاصة من خلال أطروحات إدموند هوسرل وسيظهر تأثير هذا الأخير واضحا على فلسفة ميرلو بونتي خصوصا فيما يتعلق بالتركيز على بعد الإدراك الحسي في علاقة الإنسان بالعالم، ثم استفادته كذلك من مدارس علم النفس المعاصر مثل مدرسة الجشطلت والمدرسة السلوكية. إن هذا التنوع في مصادر تفكير بونتي أدى به إلى إنتاج عدد من الأطروحات الغنية بالمواقف والمعلومات الفلسفية التي طبعت كتبه ومصنفاته وتميزت بها محاضراته التي كان يلقيها في أعرق المؤسسات التعليمية الجامعية مثل السوربون وكوليج دو فرانس. كما لا يخفى تأثر بونتي بمجموعة من الأسماء التي طبعت الفكر الفلسفي الحديث المعاصر مثل هيجل     و هيدجر و برغسون.                                                                                                  

من مؤلفاته:
- بنية السلوك(1942)
- فينومينولوجيا الإدراك(1945)
- مديح الفلسفة(1953)
- مغامرات الديالكتيك(1955)

 3- الإشكال:

هل ينبغي مد جسور التواصل مع الغير أم النظر إليه كموضوع قابل للتشييء؟

 4- مفاهيم النص:

- التواصل: الفعل الذي يخرج عبره كل وعي من ذاته و ينفتح على الأخر. و تتطلب العملية التواصلية طرفين على الأقل.

 5- أفكار النص:

- إذا انسحب كل من الأنا و الغير و قبع داخل طبيعته المفكرة، و جعلا نظرة بعضهما لبعض نظرة لا إنسانية، فإن كل منهما سينظر للآخر كموضوع قابل للتشييء.

- إن نظرة الأنا لا تلغي التواصل، و إنما تجعله معلقا، لكن ما أن ينطق بكلمة حتى يكف عن التعالي على الآخر، و يتحقق التواصل.

 6- أطروحة النص:

يرى ميرلو بونتي أن الموقف الطبيعي الذي ينبغي أن يتخذ من الآخر المخالف للذات هو مد جسور التواصل معه و عدم اعتباره موضوعا قابلا للإقصاء و للتشييء. و لكي يتم ذلك للأبد أن يخرج كل منهما من طبيعته المفكرة، و يجعلا نظرتهما إلى بعضهما نظرة إنسانية أساسها القبول و تفهم أفعال بعضهما البعض.

 7- الحجاج:

يحاجج النص على أطروحته بالتقنيات التالية:

-         حجة المثال: " عندما تقع علي نظرة شخص مجهول فإني أشعر بأن أفعالي بدلا من أن تتقبل     و تفهم..."

-    حجة الاستثناء: " لا يعلو كل موجود معين على الآخرين بصورة نهائية إلا حين يبقى عاطلا     و يتوطد في لاختلافه الطبيعي. "

-         حجة التفسير: نظرة الآخر إلي لا تلغي التواصل و إنما تجعله معلقا."

 8- خلاصة التركيبية:

 يجب أن تقوم علاقة الأنا مع الغير على أساس فتح قنوات الحوار و مد جسور التواصل معه، و عدم اعتباره موضوعا قابلا للإقصاء و التهميش.

 9- قيمة النص:

تظهر قيمة هذا النص في رفضه لكل التيارات السيكولوجية المتطرفة التي اختزلت الإنسان في بعد أحادي ( الجانب المادي) في حين رأى ميرلو بنتي إمكان دراسة الإنسان في جانبه الروحي اعتمادا على منهج التحليل القصدي.

 

***********

****

نص أوغست كونت : الكتاب المدرسي في رحاب الفلسفة

 

                                                             

  1- تأطير النص: 

هذا النص مقتطف من كتاب كونت ” مواعظ وضعية“ الصادر سنة 1852. و هو عبارة عن حوار بين   رجل داعية للفلسفة الوضعية، و امرأة تبحث عن حقائق المجتمع في صورته المتماسكة. و يطور كونت من خلاله فكرة الإنسانية باعتبارها ” مقدسا جديدا“ يبنى داخل المجتمع بمجموع أفراده. و يندرج هذا النص ضمن مجزوءة الوضع البشري و ﺫلك من خلال مفاهيم صريحة، و هي : الإنسانية، الأخلاق ، الغير، الغيرية...

2- صاحب النص: أوغيست كونت(1798/1857)

ولد كونت بمدينة مونييه الفرنسية لوالدين كاثوليكيين، التحق بمدرسة الفنون التطبيقية بباريس عام 1813، وفي عام 1816 تزعم حركة عصيان قام بها الطلاب، فصل عقبها من المدرسة. واصل دراسته في مدرس

التعليقات

  1. غادة قال:

    رد: المحــــــور الثالث : العلاقة مع الغير

    مشككككككككككككووووووووووووورررريييننن

  2. جنو قال:

    رد: المحــــــور الثالث : العلاقة مع الغير

    اين تكملة نص اوغست

  3. حميد القطابي قال:

    رد: المحــــــور الثالث : العلاقة مع الغير

    شكراً

  4. Ayoub قال:

    رد: المحــــــور الثالث : العلاقة مع الغير

    أين تتمة نص أوغست كونت.لكن مع ذلك شكرا على العمل الرائع

  5. Ghizlane قال:

    رد: المحــــــور الثالث : العلاقة مع الغير

    Ayna takmilat nas ogist

  6. Iman قال:

    رد: المحــــــور الثالث : العلاقة مع الغير

    رائع جدا شكرا لكم

إضافة تعليق