alt

طاليس

تبدأ مسيرة الفلسفة اليونانية بفكرة قد تبدو غريبة: الماء هو أصل كلّ الأشياء. ويتساءل نيتشه هنا: هل من الضروريّ حقاً أن نتوقّف عند هذه الفكرة وأن نأخذها على محمل الجدّ؟ ثم يجيب: بالتأكيد، وذلك لثلاثة أسباب:

أوّلاً لأنّ هذه الجملة تتناول بطريقة ما أصل الأشياء، ثم السبب الثاني، لأنها تتناوله بدون صورة وبمعزل عن السرد الخيالي، وأخيراً، السبب الثالث، لأنّ هذه الجملة تتضمّن، ولو بشكل جنينيّ، فكرة أنّ الكلّ هو واحد.

إنّ طاليس كفيلسوف، ينتمي إلى طائفة المفكّرين الدينيين والخرافيين، وذلك حسب السبب الأوّل، لكنه يخرج عن هذه الطائفة للسبب الثاني، ويظهر لنا كمفكّر في الطبيعة، أمّا السبب الثالث فإنّه يجعل منه أوّل فيلسوف يونانيّ. يقول نيتشه: " لو قال طاليس إنّ الماء هو أصل الأرض، لكنّا أمام مجرّد فرضية علمية، فرضية خاطئة رغم صعوبة دحضها. ولكن بعرضه هذا التمثّل الوحدانيّ القائم على فرضية الماء، لم يكتف بتجاوز المستوى البدائيّ لتحاليل عصره الفيزيائية، بل قفز فوقه قفزة واحدة ". فالملاحظات غير المتماسكة، الشائكة والعينية التي قدمها طاليس حول أصل الماء وتحوّلاته، أو بالأحرى حول عنصر الرطوبة بالتحديد، لم تكن لتسمح أو حتى لتوحي بتعميم مترامي الأطراف كهذا. إنّ ما دفع طاليس إلى ذلك - حسب نيتشه – هو مسلّمة ميتافيزيقية، تجد أصولها في حدس ذي طبيعة روحانية، وهي مسلّمة نجدها في كلّ الأنساق الفلسفية، رغم المحاولات المتجدّدة للتعبير عنها بشكل أفضل: إنّها مسلّمة أنّ " الكلّ هو واحد".

ويرى نيتشه " أنه من الجدير بالملاحظة أن نرى مدى العنف الذي يمارسه اعتقاد مثل هذا على مجمل الواقع العياني"، فمع طاليس بالتحديد باستطاعتنا أن نتعلّم حول الطريقة التي اتّبعتها الفلسفة في كلّ زمان حين أرادت أن تبلغ هدفها الذي كان يشدّها بتأثيره السحريّ. رقيقة هي القواعد التي تنطلق منها لكي تقفز إلى الأمام وفي هذه يقول نيتشه: " فالأمل والشعور المسبق يمنحان قواعد الفلسفة أجنحة". ويعود نيتشه إلى التساؤل: ما الذي يحمل الفلسفة بهذه السرعة نحو هدفها؟ أهي تتميّز فقط عن الفكر الذي يحسب ويقدر بتحليقها السريع الذي يقطع مسافات طويلة؟ ويجيب: كلا، إذ أنّ ما يجعل خطاها مجنّحة، إن هو إلا قوّة غريبة، لا منطقية: المخيّلة. فنيتشه يؤمن بأنّ الفلسفة المحمولة بالمخيّلة تتقدّم قفزاً، من إمكانية إلى أخرى تعتبرها للحظة كحقائق يقينية. وهي تدرك في تحقيقها هنا وهناك بعض الحقائق اليقينية. وبالنسبة لطاليس فإنّ الممارسة الفلسفية، بالرغم من استحالة برهنتها، مازالت تحتفظ بقيمتها، حتى لو انهارت جميع الركائز، " فقد سعى العيني بمنطق طاليس ودقته المعهودة للتوصل إلى فرضية (الكلّ هو ماء)، وحتى بعد تداعي البنيان العلميّ، يبقى دائماً راسب بالرغم من كل ذلك، وهذا الراسب يحوي قوّة فاعلة وينطوي بشكل ما على أمل بخصوبة قادمة ".

لا يعتقد نيتشه أنّ هذه الفرضية ما زالت تحتوي على طريقة في "الحقيقة" بأيّ شكل من الأشكال، محدودة، واهية أو حتى لو اعتبرناها استحضاراً، حتى لو تخيّلنا رسّاماً إزاء شلال يتمثّل الوجوه التي تقفز أمام عينيه، وكأنّ المياه استحالت فناناً، ويتمثّل أجساداً بشرية أو حيوانية، أقنعة، نباتات، صخوراً، حوريات، شيوخاً، بشكل تصبح فرضية "الكلّ هو ماء " بالنسبة إليه (طاليس) وكأنها مؤكّدة. في حين أنّ قيمة فكر طاليس، على العكس من ذلك، تقوم تحديداً على أنّ نظرته لم تكن خرافية ولا استحضارية، حتى بعد أن تبيّن بطلان هذه النظرة. إنّ الإغريق الذين استطاع طاليس وسطهم أن يسترعي فجأة الانتباه، هم بذلك نقيض للمفكّرين الواقعيين، فهم كانوا لا يؤمنون فعلاً إلا بحقيقة الإنسان والآلهة، ولم تكن الطبيعة بنظرهم سوى لباس تنكّر، تهريج وتحوّل لهذا الإنسان – الآلهة. لقد كان الإنسان يشكّل بالنسبة لهم حقيقة الأشياء وجوهرها، ولم تكن بقية الأشياء سوى مظهر خارجي ولعبة مخادعة. لذلك كان من الصعوبة بمكان أن يتناولوا المفاهيم كمفاهيم، وعلى العكس ما يجري لدى الناس الحديثين الذين يحوّلون حتى المسائل الشخصية إلى تجريدات، فعند الإغريق كانت الحقيقة الأكثر تجريداً تتجسّد باستمرار في شخص معيّن." لكنّ طاليس قال إنّ الماء هو حقيقة الأشياء وليس الإنسان، وبدأ يؤمن بالطبيعة إيمانه بالماء، وباعتباره عالماً رياضياً وفلكياً، فقد انقطع عن كلّ ما هو خرافيّ واستحضاريّ، وإذا لم ينجح في أن يصحو ليصل إلى هذه التجريد الصافي القائل بأنّ الكل هو واحد، وبقي ضمن حدود الصياغة الفيزيائية، غير أنه كان يمثّل وجهاً نادراً بالنسبة للإغريق في عصره، فطاليس يبرز كمعلّم مبدع بدأ بسبر غور الطبيعة دون الاستعانة بالروايات الخيالية، وإذا كان قد أجاد استعمال العلم واستخدام حقائق يمكن برهنتها لكي يتجاوزها فيما بعد، فهذا هو بالتحديد الخط الذي يتميّز به الفكر الفلسفيّ".

إنّ العبارة اليونانية التي تحدّد " الحكيم " مرتبطة لفظياً بSapio (ذواقة)، الرجل ذو الذوق الأدقّ. لذلك فإنّ الفنّ الذي يحدّد الفيلسوف، حسب الوعي الشعبي، يتكوّن من حدّة نشاط الإدراك والمعرفة، ومن قدرة خارقة على التمييز. ليس الفيلسوف حاذقاً، إذا اعتبرنا الرجل الناجح في شؤونه الخاصة. لقد كان أرسطو محقاً بقوله: إنّ ما كان يعرفه طاليس وانكساغوراس يمكن وصفه بأنه كان خارقاً، مدهشاً، صعباً، إلهياً ولكنه أيضاً عديم الفائدة لأنهما لم يضعا هذه المعرفة في خدمة خير الإنسان، فباختيارهما وتمييزهما الخارق، المدهش، الصعب والإلهي تتحدّد الفلسفة بالتعارض مع العلم، كما أنّها تتحدد بالنسبة للمهارة مفضلة ما هو عديم الفائدة. وهذا ما وافق عليه نيتشه فيقول: إنّ العلم يتهافت دون أن يقوم بخيارات كهذه، بالنسبة لكلّ العلوم، وهو معميّ بالرغبة في أن يعرف كل شيء وبأي ثمن.على العكس من ذلك، فإنّ المفكر الفلسفي يقتفي دائماً آثار الأشياء الجديرة بالمعرفة، والمعارف ذات الحجم والأهمية، وهكذا تبدأ الفلسفة بوضع سنن العظمة، فحين تقول " هذا عظيم " فإنها ترفع بذلك الرجل فوق التعطش الأعمى والهائج الذي يميز غريزته المعرفية. فحين يقول طاليس إنّ الكل هو ماء، فإنّ الإنسان ينتفض ويتخلّى عن وضع المتردد، وهو وضع ملازم للعلوم الخاصة. فهو يشعر مسبقاً بالحلّ النهائي للأشياء، ويتجاوز بهذا الشعور المسبق تلك المستويات الدنيا للمعرفة، إنّ الفيلسوف يسعى لأن يردّد في داخله كلّ أصوات الكون المتناغمة، ولأن يخرجها كمفاهيم فإنّه يحتفظ بحضور البديهية اللازمة لكي يعتبر نفسه، وبدم بارد، انعكاساً للكون، فالتعبير عن كلّ حدس فلسفيّ عميق بواسطة الجدلية والتفكير العلمي إنما هو الوسيلة الوحيدة لإشراك الغير فيما عاناه الفيلسوف". إذاً طاليس قد رأى وحدة الوجود. واعتبر نيتشه أنه حين أراد التعبير عن ذلك، تكلم عن الماء.



تحت تصنيف : الجذع المُشتركـ

التعليقات

  1. MHNDASBBANE قال:

    رد: طاليس "الماء أصل جميع الاشياء "

    طاليس "الماء أصل جميع الاشياء "

    الرئيسية التصنيف العام السنة الثانية باكـ السنة أولى باكـ الجذع المُشتركـ منهجيات
    فلسفية حقيبة
    الاستاذ الفروض المحروسة اعلاناتـ نصوص فلسفية طاليس "الماء أصل جميع الاشياء " 26 نوفمبر 2012 FALSAFTI
    طاليس تبدأ مسيرة الفلسفة اليونانية بفكرة قد تبدو غريبة: الماء هو أصل كلّ الأشياء. ويتساءل نيتشه هنا: هل من الضروريّ حقاً أن نتوقّف عند هذه الفكرة وأن نأخذها على محمل الجدّ؟ ثم يجيب: بالتأكيد، وذلك لثلاثة أسباب: أوّلاً لأنّ هذه الجملة تتناول بطريقة ما أصل الأشياء، ثم السبب الثاني، لأنها تتناوله بدون صورة وبمعزل عن السرد الخيالي، وأخيراً، السبب الثالث، لأنّ هذه الجملة تتضمّن، ولو بشكل جنينيّ، فكرة أنّ الكلّ هو واحد. إنّ طاليس كفيلسوف، ينتمي إلى طائفة المفكّرين الدينيين والخرافيين، وذلك حسب السبب الأوّل، لكنه يخرج عن هذه الطائفة للسبب الثاني، ويظهر لنا كمفكّر في الطبيعة، أمّا السبب الثالث فإنّه يجعل منه أوّل فيلسوف يونانيّ. يقول نيتشه: " لو قال طاليس إنّ الماء هو أصل الأرض، لكنّا أمام مجرّد فرضية علمية، فرضية خاطئة رغم صعوبة دحضها. ولكن بعرضه هذا التمثّل الوحدانيّ
    القائم
    على فرضية الماء، لم يكتف بتجاوز المستوى البدائيّ لتحاليل عصره الفيزيائية، بل قفز فوقه قفزة واحدة ". فالملاحظات غير المتماسكة، الشائكة والعينية التي قدمها طاليس حول أصل الماء وتحوّلاته، أو بالأحرى حول عنصر الرطوبة بالتحديد، لم تكن لتسمح أو حتى لتوحي بتعميم مترامي الأطراف كهذا. إنّ ما دفع طاليس إلى ذلك - حسب نيتشه – هو مسلّمة ميتافيزيقية، تجد أصولها في حدس ذي طبيعة روحانية، وهي مسلّمة نجدها في كلّ الأنساق الفلسفية، رغم المحاولات المتجدّدة للتعبير عنها بشكل أفضل: إنّها مسلّمة أنّ " الكلّ هو واحد". ويرى نيتشه " أنه من الجدير بالملاحظة أن نرى مدى العنف الذي يمارسه اعتقاد مثل هذا على مجمل الواقع العياني"، فمع طاليس بالتحديد باستطاعتنا أن نتعلّم حول الطريقة التي اتّبعتها الفلسفة في كلّ زمان حين أرادت أن تبلغ هدفها الذي كان يشدّها بتأثيره السحريّ. رقيقة هي القواعد التي تنطلق منها لكي تقفز إلى الأمام وفي هذه يقول نيتشه: " فالأمل والشعور المسبق يمنحان قواعد الفلسفة أجنحة". ويعود نيتشه إلى التساؤل: ما الذي يحمل الفلسفة بهذه السرعة نحو هدفها؟ أهي تتميّز فقط عن الفكر الذي يحسب ويقدر بتحليقها السريع الذي يقطع مسافات طويلة؟ ويجيب: كلا، إذ أنّ ما يجعل خطاها مجنّحة، إن هو إلا قوّة غريبة، لا منطقية: المخيّلة. فنيتشه يؤمن بأنّ الفلسفة المحمولة بالمخيّلة تتقدّم قفزاً، من إمكانية إلى أخرى تعتبرها للحظة كحقائق يقينية. وهي تدرك في تحقيقها هنا وهناك بعض الحقائق اليقينية. وبالنسبة لطاليس فإنّ الممارسة الفلسفية، بالرغم من استحالة برهنتها، مازالت تحتفظ بقيمتها، حتى لو انهارت جميع الركائز، " فقد سعى العيني بمنطق طاليس ودقته المعهودة للتوصل إلى فرضية (الكلّ هو ماء)، وحتى بعد تداعي البنيان العلميّ، يبقى دائماً راسب بالرغم من كل ذلك، وهذا الراسب يحوي قوّة فاعلة وينطوي بشكل ما على أمل بخصوبة قادمة ". لا يعتقد نيتشه أنّ هذه الفرضية ما زالت تحتوي على طريقة في "الحقيقة" بأيّ شكل من الأشكال، محدودة، واهية أو حتى لو اعتبرناها استحضاراً، حتى لو تخيّلنا رسّاماً إزاء شلال يتمثّل الوجوه التي تقفز أمام عينيه، وكأنّ المياه استحالت فناناً، ويتمثّل أجساداً بشرية أو حيوانية، أقنعة، نباتات، صخوراً، حوريات، شيوخاً، بشكل تصبح فرضية "الكلّ هو ماء " بالنسبة إليه (طاليس) وكأنها مؤكّدة. في حين أنّ قيمة فكر طاليس، على العكس من ذلك، تقوم تحديداً على أنّ نظرته لم تكن خرافية ولا استحضارية، حتى بعد أن تبيّن بطلان هذه النظرة. إنّ الإغريق الذين استطاع طاليس وسطهم أن يسترعي فجأة الانتباه، هم بذلك نقيض للمفكّرين الواقعيين، فهم كانوا لا يؤمنون فعلاً إلا بحقيقة الإنسان والآلهة، ولم تكن الطبيعة بنظرهم سوى لباس تنكّر، تهريج وتحوّل لهذا الإنسان – الآلهة. لقد كان الإنسان يشكّل بالنسبة لهم حقيقة الأشياء وجوهرها، ولم تكن بقية الأشياء سوى مظهر خارجي ولعبة مخادعة. لذلك كان من الصعوبة بمكان أن يتناولوا المفاهيم كمفاهيم، وعلى العكس ما يجري لدى الناس الحديثين الذين يحوّلون حتى المسائل الشخصية إلى تجريدات، فعند الإغريق كانت الحقيقة الأكثر تجريداً تتجسّد باستمرار في شخص معيّن." لكنّ طاليس قال إنّ الماء هو حقيقة الأشياء وليس الإنسان، وبدأ يؤمن بالطبيعة إيمانه بالماء، وباعتباره عالماً رياضياً وفلكياً، فقد انقطع عن كلّ ما هو خرافيّ واستحضاريّ، وإذا لم ينجح في أن يصحو ليصل إلى هذه التجريد الصافي القائل بأنّ الكل هو واحد، وبقي ضمن حدود الصياغة الفيزيائية، غير أنه كان يمثّل وجهاً نادراً بالنسبة للإغريق في عصره، فطاليس يبرز كمعلّم مبدع بدأ بسبر غور الطبيعة دون الاستعانة بالروايات الخيالية، وإذا كان قد أجاد استعمال العلم واستخدام حقائق يمكن برهنتها لكي يتجاوزها فيما بعد، فهذا هو بالتحديد الخط الذي يتميّز به الفكر الفلسفيّ". إنّ العبارة اليونانية التي تحدّد " الحكيم " مرتبطة لفظياً بSapio (ذواقة)، الرجل ذو الذوق الأدقّ. لذلك فإنّ الفنّ الذي يحدّد الفيلسوف، حسب الوعي الشعبي، يتكوّن من حدّة نشاط الإدراك والمعرفة، ومن قدرة خارقة على التمييز. ليس الفيلسوف حاذقاً، إذا اعتبرنا الرجل الناجح في شؤونه الخاصة. لقد كان أرسطو محقاً بقوله: إنّ ما كان يعرفه طاليس وانكساغوراس يمكن وصفه بأنه كان خارقاً، مدهشاً، صعباً، إلهياً ولكنه أيضاً عديم الفائدة لأنهما لم يضعا هذه المعرفة في خدمة خير الإنسان، فباختيارهما وتمييزهما الخارق، المدهش، الصعب والإلهي تتحدّد الفلسفة بالتعارض مع العلم، كما أنّها تتحدد بالنسبة للمهارة مفضلة ما هو عديم الفائدة. وهذا ما وافق عليه نيتشه فيقول: إنّ العلم يتهافت دون أن يقوم بخيارات كهذه، بالنسبة لكلّ العلوم، وهو معميّ بالرغبة في أن يعرف كل شيء وبأي ثمن.على العكس من ذلك، فإنّ المفكر الفلسفي يقتفي دائماً آثار الأشياء الجديرة بالمعرفة، والمعارف ذات الحجم والأهمية، وهكذا تبدأ الفلسفة بوضع سنن العظمة، فحين تقول " هذا عظيم " فإنها ترفع بذلك الرجل فوق التعطش الأعمى والهائج الذي يميز غريزته المعرفية. فحين يقول طاليس إنّ الكل هو ماء، فإنّ الإنسان ينتفض ويتخلّى عن وضع المتردد، وهو وضع ملازم للعلوم الخاصة. فهو يشعر مسبقاً بالحلّ النهائي للأشياء، ويتجاوز بهذا الشعور المسبق تلك المستويات الدنيا للمعرفة، إنّ الفيلسوف يسعى لأن يردّد في داخله كلّ أصوات الكون المتناغمة، ولأن يخرجها كمفاهيم فإنّه يحتفظ بحضور البديهية اللازمة لكي يعتبر نفسه، وبدم بارد، انعكاساً للكون، فالتعبير عن كلّ حدس فلسفيّ عميق بواسطة الجدلية والتفكير العلمي إنما هو الوسيلة الوحيدة لإشراك الغير فيما عاناه الفيلسوف". إذاً طاليس قد رأى وحدة الوجود. واعتبر نيتشه أنه حين أراد التعبير عن ذلك، تكلم عن الماء.
    طاليس "الماء أصل جميع الاشياء "

  2. yousra قال:

    رد: طاليس "الماء أصل جميع الاشياء "

    Alflsafa

إضافة تعليق