1-  نص ألبير إنشتاين،  الكتاب المدرسي:  منار الفلسفة 

السياق النظري والتاريخي:

أهم ما اشتهر به أينشتاين" النظرية النسبية الخاصة" التي تناولت مفاهيم علمية من مثل الزمان والمكان والكتلة و الطاقة، التي أسهمت في إزالة الغموض الذي نجم عن التجربة الشهيرة التي أجراها الأمريكيان الفيزيائي " ألبرت ميكلسون" والكيمائي" إدوارد مورلي" أواخر القرن التاسع عشر في عام 1887، فقد أثبت أينشتاين أن موجات الضوء تستطيع أن تنتشر في الخلاء دون الحاجة لوجود وسط أو مجال، على خلاف الموجات الأخرى المعروفة التي تحتاج إلى وسط تنتشر فيه كالهواء أو الماء، وأن سرعة الضوء هي سرعة ثابتة وليست نسبية مع حركة المراقب (الملاحظ).

غير أنه  تجدر الإشارة إلى أن نظرية أينشتاين تلك تناقضت بشكل كلي مع استنتاجات" إسحاق نيوتن"،  لذلك جاءت تسمية نظريته بالخاصة للتفريق بينها وبين نظرية أينشتاين اللاحقة التي سميت بالنسبية العامة.

-       التعريف بصاحب النص: 

ألبرت أينشتاين (1879- 1955) عالم في الفيزياء النظرية ولد في ألمانيا لأبوين يهوديين، وحصل على الجنسيتين السويسرية و الأمريكية، يشتهر أينشتاين بأنه واضع النظرية النسبية الخاصة والنظرية النسبية العامة، حاز في العام 1921 على جائزة نوبل في الفيزياء.

من أهم مؤلفاته" النسبية" تطور الأفكار في الفيزياء" باشتراك مع اينفيلد و"كيف أرى العالم".

-         إشكال النص:

هل حافظ الفكر العلمي المعاصر على جدل النظرية التجربة أم تجاوزه إلى إنشاء النظريات إنشاءا عقليا خالصا؟ وما المعايير المعتمدة في العلم المعاصر بعد تراجع الإحتكام إلى التجربة الحاسمة للتأكد من الفرضيات؟

-       - شرح المفاهيم:

·       الأساس الأكسيومي للنظرية الفيزيائية: يترجم مصطلح أكسيوماتيك للعربية بمبحث الأوليات Axiomatico Méthode  وهي جمع أولية Asciome)) وتعني المحور أو الأساس أو المنطلق أو اللبنة الأولى أو الفرضية التي ينطلق منها الرياضي لبناء رياضي ما، أما اصطلاحيا فنجد معنيين لمصطلح أكسيوماتيك: المعنى الأول يقصد به نسق (système) أي البناء أو الأنظومة أو البنية الرياضية، كأن نقول "أكسيوماتيك إقليدس" أما المعنى الثاني فيقصد به منهج معين يتبعه الرياضيون والفيزيائيون المعاصرون كأسلوب في البرهان وأداة في الاستدلال الرياضي.

-       الأطروحة المركزية للنص:  

المبدأ الخلاق الحقيقي يوحد في الاستنباط الرياضي السليم.

الأفكار الأساسية:

1)   لم تعد التجربة بالمعنى الكلاسيكي تمثل منبع النظرية ولم تعد قيمة النسق تستند على التطابق الحاصل بين معطيات التجربة ونتائج النظرية.

2)   البناء الرياضي الخالص هو الذي يمكننا من اكتشاف المفاهيم والقوانين.

3)   المبدأ الخلاق يوجد في الرياضيات.

قيمة النص:

لقد لاحظ العلماء المعاصرين أنه إذا كانت التجربة بالمعنى التقليدي – كما بين برنار- هي ملاحظة ثانية، وتتم عن طريق توفير الشروط اللازمة لحدوث الظاهرة المدروسة، حيث يعاد إحداثها ثانية في المختبر، فإن الأمر في مجال الميكروفيزياء يخالف ذلك حيث يصعب إعادة إحداث الظاهرة بتوفير نفس الشروط لا لشيء لأن تلك الشروط تتغير من لحظة لأخرى، إلى جانب ذلك كان للاكتشافات الميكروفيزيائية  المعاصرة أثر على العقلية العلمية والتي حدث فيها تكسير للأطر العقلانية الكلاسيكية التي كانت تفكر حسب مبدأ الثالث الموضوع  ذلك أنه حين أعلن " لوي دوبري" أن طبيعة جزئيات الذرة للإلكترون ليست بالضرورة ذرية فقط أو موجية كما كان يعتقد بذلك العلماء الفيزيائيون من قبل، بل للإلكترون أو الفرطون طبيعة مزدوجة ذري وموجي في نفس الوقت، وهذه النتيجة تخالف عادات التفكير الكلاسيكي، وتحتاج إلى عقلانية جديدة لفهمها واستيعابها مثل العقلانية التي نحتاجها لفهم" الدائرة تملاء المربع" أو أن تغيير الموقع يؤثر على النتيجة وأن الكل ليس دائما أكبر من الجزء، وأن زوايا المثلث لا تساوي دائما وبالضرورة 180 درجة بل قد تكون

 استنتاج

أكبر أو أصغر من ذلك يوضح لنا هذا النص أن التجربة بالمعنى الكلاسيكي لم تعد تمثل منبع النظرية، وأنه لم تعد قيمة النسق تستند على التطابق الحاصل بين معطيات التجربة ونتائج النظرية؟ فكيف إذن يمكننا القول بعلمية الفيزياء النظرية؟ البناء الرياضي الخالص هو الذي يمكننا من اكتشاف المفاهيم والقوانين، وبالتالي فالمبدأ الخلاق الحقيقي لم يعد في التجربة بل في الرياضيات ومنهجها الأكسيومي. 



التعليقات

إضافة تعليق