2-  نص : كارل بوبر،  الكتاب المدرسي:  منار الفلسفة 

السياق النظري والتاريخي:

يتأطر النص الذي بين أيدينا ضمن فلسفة العلوم، بحيث تعتبر هذه الأخيرة أحد فروع الفلسفة الذي يهتم بدراسة الأسس الفلسفية، والافتراضات والمضامين الموجودة ضمن العلوم المختلفة، بما فيها العلوم الطبيعية (الفيزياء، الرياضيات، البيولوجيا...) فهي تبحث عن أشياء مثل: طبيعة وصحة المقولات العلمية، طريقة إنتاج العلوم والنظريات العلمية، طرق التأكد والتوثيق من النتائج والنظريات العلمية. صياغة طرق استعمال الطرق العلمية المختلفة أو ما يدعى بالمنهج العلمي، طرق الاستنتاج والاستدلال  التي تستخدم في فروع العلم كافة، وأخيرا تضمينات هده المقولات والطرق والمناهج العلمية على المجتمع بأكمله وعلى المجتمع العلمي خاصة.

التعريف بصاحب النص :

كارل ريموند بوبر(1902-1994) فيلسوف إنجليزي نمساوي، متخصص في فلسفة العلوم، يعتبر أحد أهم وأغزر المؤلفين في فلسفة العلوم، بدأ كتابة  أول أعماله الذي نشر في صورة مختصرة بعنوان "منطق البحث" وفي طبعة كاملة عام 1979 بعنوان "المشكلتان الرئيسيتان في النظرية المعرفية" ، "المجتمع المفتوح وأعداؤه" والذي اكتسب من خلاله شهرة عالمية ككاتب سياسي.

-إشكال النص:

ماهي المعايير التي يمكن أن نعرف من خلالها مدى صدق وصلاحية النظريات العلمية؟ وما هو المعيار الذي يقترحه كارل بوبر خاصة وأن التجربة لم تعد هي المعيار المعتمد للتحقق من ذلك ؟

الأطروحة المركزية للنص:

يدافع كارل بوبر على مبدأ ابستمولوجي هو أن مبدأ العلمية مشروط بالقابلية للتكذيب، ويعتبر إقرار لهدا المبدأ رفضا لكل محاولة كليانية تفرض حقيقة نهائية.

الأفكار الأساسية للنص:

1.           رفض كارل بوبر اعتماد التحقق التجريبي كمعيار لصلاحية النظريات العلمية.

2.           النسق الاختباري العلمي هو الذي يكون قابلا لأن يخضع لاختبارات تجريبية.

3.           ضرورة اتخاذ قابلية التزييف معيارا للتمييز عوض قابلية التحقق.

4.           انتقاد كارل بوبر الاستقراء التجريبي الذي يمكن أن يقودنا إلى استنتاج كذب القضايا الكلية عن صدق القضايا الجزئية، بالاعتماد على الانتقال من الجزء إلى الكل.

5.           المنهج الاختباري القائم على قابلية التكذيب يهدف بالدرجة الأولى إلى اختبار النسق الأصلح بالمقارنة مع أنساق أخرى.

قيمة النص:

لقد حسم العلم الحديث والمعاصر في وظائف النظرية بحيث أنها لم تعد ذلك البناء النظري التأملي الخالص، بل هي بناء نظري فكري مشروط منهجيا ومحدد نظريا، ولم يعد يبحث عن العلل الأولى للظواهر أو الأسباب الأخيرة ،بل يركز على العلاقات بين الظواهر واستنتاج المبادئ الموجهة للعلاقات المحددة للظواهر،وذلك ليس من أجل الفهم فقط أوالوصف أو التفسير.

وخلاصة القول أن كل نظرية علمية هي حوار دائم بين البناء العقلي- الرياضي ومعطيات التجربة. لكن هذا الحوار الدائم بينهما لايفرض تركيبا نهائيا عليهما يجعل النظرية هي الأولى أوالعكس،فعلاقتهما هي دائما علاقة متحركة على أن العلم المعاصر استطاع، بفعل تطوره أن يتخلص من ثنائية نظرية /تجربة، ووسع مفهوم النشاط النظري ليشمل النشاط التخيلي والإبداعي، ولكنه أدمج مبدأ التكذيب كمبدأ ابستيمولوجي أساسي.

-استنتاج :

يلح كارل بوبر على القول إن معيار الصدق هو قابلية البناء النظري العلمي للتزييف ، بحيث عليه أن يتضمن في منطقوه وبنائه إمكانية تكذيبه، ويظهر هذا الموقف الفلسفي الخفي وراء هذه الأطروحة والقائل بإطلاقية و  انغلاق أية حقيقة. يرفض كارل بوبر التصور التجريبي في بناء النظرية العلمية لأنه يعتمد الاستقراء والانتقال من ماهو خاص إلى ماهو عام، وهي إمكانية  لا تتوفر دائما خصوصا على المستوى المنطقي، أما الإعلاء اللامشروط من قيمة الملاحظة التجريبية فيرفضه لأنه لاتوجد ملاحظة علمية غير  موجهة بهذا القدر أو ذاك نظريا وبهذا المعنى لا تكون النظرية العلمية نظرية علمية حقا بفرضياتها ولكن أساسا بمجموع الإجراءات التي تتضمنها لكي تكذب نتائجها.



التعليقات

إضافة تعليق