نص جون لوك ـ تحليل و مناقشة

النص:

"لكي نهتدي إلى ما يكوّن الهوية الشخصية لابد لنا أن نتبين ما تحتمله كلمة الشخص من معنى. فالشخص، فيما أعتقد، كائن مفكر عاقل قادر على التعقل والتأمل، وعلى الرجوع إلى ذاته باعتبار أنها مطابقة لنفسها، وأنها هي نفس الشيء الذي يفكر في أزمنة وأمكنة مختلفة. ووسيلته الوحيدة لبلوغ ذلك هو الشعور الذي يكون لديه عن أفعاله الخاصة. وهذا الشعور لا يقبل الانفصال عن الفكر، بل هو، فيما يبدو لي، ضروري وأساسي تماما بالنسبة للفكر، مادام لا يمكن لأي كائن [بشري]، كيفما كان، أن يدرك إدراكا فكريا دون أن يشعر أنه يدرك إدراكا فكريا.عندما نعرف أننا نسمع أو نشم أو نتذوق أو نحس بشيء ما أو نتأمله أو نريده، فإنما نعرف ذلك في حال حدوثه لنا. إن هذه المعرفة تصاحب على نحو دائم إحساساتنا وإدراكاتنا الراهنة، وبها يكون كل واحد منا هو نفسه بالنسبة إلى ذاته، وفي هذه الحالة لا نأخذ في الاعتبار ما إذا كانت الذات نفسها تبقى مستمرة في الجوهر نفسه أو في جواهر متنوعة. إذ لما كان الشعور يقترن بالفكر على نحو دائم، وكان هذا هو ما يجعل كل واحد هو نفسه، ويتميز به، من ثم، عن كل كائن مفكر آخر، فإن ذلك هو وحده ما يكون الهوية الشخصية أو ما يجعل كائنا عاقلا يبقى دائما هو هو. وبقدر ما يمتد ذلك الشعور بعيدا ليصل إلى الأفعال والأفكار الماضية، بقدر ما تمتد هوية ذلك الشخص وتتسع. فالذات الحالية هي نفس الذات التي كانت حينئذ، وذلك الفعل الماضي إنما صدر عن الذات نفسها التي تدركه في الحاضر."

- See more at: http://www.philopress.net/2013/11/blog-post_6188.html#sthash.AJoN7MAt.dpuf


التحليل و المناقشة:

 

 

لدينا مقدمة تتكون من تمهيد و إشكالات.

التمهيد يحيل على المجزوءة و المفهوم و القضية، و يطرح مفارقة { الشخص يتغير في مراحل عمره، لكن يوجد ما هو جوهري و ثابت}

الإشكالات تراهن على إيجاد حل للمفارقة...

 

 

 


من المفيد استثمار البنية المفاهيمية و الحجاجية في تحليل النص و التوسع في شرح أفكاره و إيجاد العلاقات القائمة بين هذه الأفكار.










































المناقشة لا تتطلب مراكمة المواقف و التصورات بشكل عشوائي لا يخضع لأي منطق أو منهجية، و إنما استثمارها باعتبارها مكتسبات سابقة يمكن توظيفها بهدف خلق حوار من النص قيد الدرس...

إن المواقف و التصورات الفلسفية ليست مطلوبة لذاتها، بل هي مطلوبة باعتبارها معينات تساعد على خلق نقاش حول قضية ما...

عندما ننظر إلى واقعنا البشري أو وضعنا البشري1محاولين فهمه، و كشف الحجاب عن حقيقته، نجد الكثير من القضايا و الإشكالات التي يثيرها هذا الواقع... تبدأ من محاولة فهم الذات ذاتها، أي فهم الإنسان باعتباره شخصا2يمتلك خصائص تمنحه هوية3 خاصة... و عندما نتأمل في واقع هذا الإنسان ـ الشخص نجده يمر بمراحل في عمره يبدو من خلال المقارنة بينها أن الكائن البشري يتغير كثيرا و على مستويات عدة... لكن على الرغم من هذا التغير يبدو أن هنالك شيئا ما يظل ثابتا و جوهريا يجعل الإنسان الذي كان في الماضي هو ذاته الموجود حاليا، و يمنحه بالتالي هوية... سيكون من المشروع التساؤل حول أساسها.فما هو إذن أساس هوية الشخص؟ و ما الذي يجعل شخصا ما هو هو حسب صاحب النص؟ و كيف يدافع صاحب النص عن تصوره؟ و ما هي حدود هذا التصور؟

من خلال الفهم الذي تتيحه القراءة الفاحصة للنص يتبين أن صاحبه يريد التأكيد على أن أساس هوية الشخص هو الفكر المرتبط بالشعور4 أو التجربة الحسية للشخص و التي تجعله يشعر بذاته و يدركها في كل مكان و كل زمن.و يفهم من ذلك أن الخاصية الجوهرية و الثابتة التي تجعل شخصا، أي ذاتا مفكرة مريدة و حرة مطابقة لذاتها في كل الأحوال هو هذا الفكر الذي يقترن بالشعور الذي للإنسان عن ذاته...

 

و للدفاع عن تصوره ينطلق صاحب النص في البداية منالتأكيد على فكرة أساسية يجعل من خلالها تحديد الهوية الشخصية مشروطا بتعريف الشخص، و معنى ذلك أن تحديد أساس تقوم عليه الهوية الشخصية يرتبط بشكل وثيق بإعطاء معنى أو دلالة واضحة لمفهوم الشخص. هكذا إذن يكون الجواب عن السؤال: ما هو الشخص؟ هو المدخل لفهم أساس الهوية الشخصية5ثم بعد ذلك يعرف صاحب النص الشخص بأنه ذات مفكرة، أي أنه ذات تقوم بمجموعة من العمليات العقلية كالتفكير و التأمل و الاستدلال و التذكر... و يتبين من خلال هذا التعريف أن أساس هوية الشخص هو التفكير...6 لكن أي تفكير يقصد صاحب النص؟ إنه يؤكد أن الأمر يتعلق بالتفكير الذي يقوم به الإنسان بالاعتماد على الشعور... إنه إذن التفكير الذي يكون للذات شعور بأنها تقوم به. و لذلك ينفي صاحب النص أن يكون هنالك تفكير دون شعور، مما يثبت العلاقة الاتصالية بينهما. فالإنسان يفكر ما دام لديه شعور بأنه يفكر7و يفسر صاحب النص كيف ان الإنسان لا يمكنه أن يفكر دون شعور بذلك، فالإنسان عندما ينجز عملية فكرية ما يشعر بذلك... عندما يفكر أو يتأمل أو يستدل يشعر بأنه يقوم بذلك... إضافة إلى ذلك يفسر صاحب النص من خلال أمثلة تتعلق بأفعال حسية و أفعال عقلية أن إدراك الإنسان لأفعاله هو إدراك يصاحب فيه الشعور التفكير على نحو دائم... فإدراك السمع و التذوق و البصر... إضافة إلى التأمل و الإرادة... لا يتم إلا من خلال الشعور الذي لدى الإنسان حول ما يقوم به من أفعال8.لذلك يستنتج9 صاحب النص أن " الشعور المرافق للفكر ...هو ما يجسد الهوية الشخصية"... و ما يجعل شخصا ما يظل هو هو و مطابقا لذاته دائما، و حتى عندما يتعلق الأمر بالأفعال الماضية فالذات التي توجد في الحاضر هي التي أنجزتها و يمكنها الشعور بذلك من خلال الذاكرة...    

 

إذا كان صاحب النص يؤكد على أن الفكر المتأسس على الإحساس هو مصدر هوية الشخص، سواء كان الإحساس خارجيا عن طريق الحواس، أو داخليا عن طريق أفعال العقل و أهمها الذاكرة.  فما هي حدود هذا التصور؟ ألا يمكن مناقشته و إعادة النظر فيه؟

إن ربط الهوية الشخصية بالإحساس قد لا يكونأساسا مضمونا مادام الإحساس لا يتميز بالثبات الذي تحتاجه الهوية باعتبارها تشير إلى جوهر ثابت. فالإحساس المرتبط بالحواس يعتريه التغير و التبدل لأنه مرتبط بواقع غير مستقر، و لأنالحواس كما تعلمنا الديكارتية خادعة. و لذلك نجد أساس الهوية الشخصية لدى ديكارت مبنيا على الفكر الخالص لأنه مجرد عن الإحساس...
أما القول مع لوك بامتداد الهوية إلى الماضي عن طريق الذاكرة فهو قول يمكن دحضه و تفنيدهعلى اعتبار أن "ضربة واحدة على الرأس كافية لمسح الذاكرة" على حد تعبير لاشوليي، كما أنهناك أمراض نفسية و عقلية تشهد بإتلاف الذاكرة مما يترتب عنه نفي اعتبار الذاكرة أساسا للهوية الشخصية.  

من جهة أخرى ألا يؤدي القول بأن الفكر المقترن بالإحساس هو أساس الهوية الشخصية، إلىاستبعاد إرادة الإنسان؟ هذه الإرادة التي يعتقدشوبنهور أن الفكر تابع و خادم لها، لأنها إرادة حياة جبارة و قوية تمثل الطبع الأصيل في الإنسان..

يبقى موضوع الهوية الشخصية موضوعا يصعب الحسم فيه، لأنه موضوع فلسفي يثير من الأسئلة أكثر مما يقدم من حلول، و لأن الكائن البشري يعتبر غامضا بالنسبة إلى نفسه، ما دامت الأبعاد التي تدخل في تشكيله متعددة. و لذلك يمكن اعتبار الهوية منطقة رمادية غير واضحة المعالم، و "منزلا افتراضيا نشير إليه لشرح الكثير من الأمور... دون أن يكون له وجود حقيقي" كما قال ستراوس...   

 

1 ـ إحالة على المجزوءة.

2 ـ إحالة على المفهوم.

3 ـ إحالة على القضية التي تطرح إشكالا.

 

 

 

 

 

صوغ تساؤلات و إشكالات الموضوع.

 

 

4 ـ صوغ الأطروحة من خلال مفاهيمها الأساسية: الشخص، هوية الشخص، الفكر، الشعور... مع شرح الأطروحة.

 





إبراز حجاج النص من خلال الأساليب اللغوية و المنطقية للنص.

 

5 – شرح الفكرة الأولى.

 

 

 

6- شرح الفكرة الثانية من خلال استحضار أسلوب التعريف.

 

 

7- شرح الفكرة الثالثة من خلال استحضار اسلوبي التأكيد ثم النفي.

 

 

 

8- شرح الفكرة الرابعة باستحضار الحجة بالمثال..

 

 

9- شرح الفكرة الخامسة باستحضار الاستنتاج.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

السؤال هنا هو فقط من أجل 

ربط التحليل بالمناقشة.  

 

 

 

محاورة جون لوك لتأكيد محدودية التصور الذي يدافع عنه، و تأكيد وجود إمكانيات أخرى للجواب.

 

المحاججة بعدم كفاية الإحساس، و استحضار المكتسبات السابقة{ديكارت}.

 

 

 

 

إعادة النظر في الذاكرة من خلال أمثلة واقعية، و من خلال استشهاد {لاشوليي}.

 

 

 

 

مناقشة لوك  باستحضار مكتسب سابق { شوبنهور}

 

 





خلاصة تشير إلى صعوبة الحسم في الموضوع لأنه ليس موضوعا بسيطا  بل معقدا و مركبا...

 

See more at: https://www.facebook.com/falsaftyi



تحت تصنيف : التصنيف العام

التعليقات

إضافة تعليق