الأشكلة في درس الفلسفة :

المقـدِّمــة :

 لم يعد بالإمكان الحديث عن تعليم الفلسفة في هذا العصر وتجاهل الأشكلة كواحد من مرتكزات تعلّم الفلسفة الرئيسية . وإذا كان “كانط” يقول أن ليس هناك فلسفة نتعلها إنما نستطيع أن نتعلّم كيف نتفلسف ، فإن كارل ياسبرز يطرح أهمية السؤال والتساؤل كمعطى أولي لهذا التفلسف فيقول : “إن السؤال في الفلسفة أهم من الجواب”.

 

إذن فالتفكير الفلسفي كي يكون فلسفياً حقاً يفترض به أن يكون إشكالياً ، وما دام إشكالياً فهذا يدل على وثيق صلته بالشك الذي يلعب دور المحرّك الباعث على طرح الأسئلة ، فلو لم يتحرك الشك لدينا ، لأصبح طرح المسائل لدينا مسألة عادية وتعايشنا معها بشكل طبيعي … ولكن حين يتمظهر هذا الشك بالمسألة التي يطرحها التفكير ، تبدأ الفرضيات بالبروز تبعاً للقوة أو الضعف المرتبطين بظاهر الحجج والبينات . ولكن هل يكتفي التفكير الفلسفي بالنظرة إلى الأطروحات والموضوعات إنطلاقاً من أشكلة بحتة أم أن ثمة عناصر أخرى تكملة ؟

 

وتعتبر القدرة على الأشكلة أحد الأهداف النواتية الأساسية التي يسعى تعليم الفلسفة إلى تحقيقها عند المتعلمين ، وتسعى المنهجية الجديدة إلى إظهار أهمية الأشكلة في الفلسفة بحيث يتردد دائماً سؤال في المسابقات الرسمية حول صياغة الإشكالية .

 

قال ميشيل فوكو : إن الأشكلة لا تعني تمثل موضوع قبل ، ولا إبداع الخطاب لموضوع غير موجود ، إنها مجموع الممارسات الخطابية وغير الخطابية، التي تدخل شيئاً ما في لعبة الحقيقة والزائف ، وتُنشئهُ موضوعاً للفكر ، سواء في شكل تأمل أخلاقي أو معرفة علمية أو تحليل سياسي “.

 

في حين يعتبر ميشال كاري : “أن قراءة نص فلسفي ما يجب أن تتم وفق أنحاء ثلاثة هي : الأشكلة – المفهمة – البرهنة ، وهي شروط يتحدّد سبيل إنجازها على أساس لحظات ثلاث هي : الفهم والتخطيط والبناء .

 

وبما أن بحثنا يدور حول الأشكلة فإن من المفيد الإشارة إلى تعليم الدرس الأوسطي لنا أن مبعث التفلسف دهشة ترفع النفس وتدفعها من مستوى الجهل إلى مستوى المعرفة ، وقد بيّن أن الأشكلة إنما نتنزّل ضمن هذا السياق ، إنها تعبير عن حيرة إزاء مسألة ما ، بل إنها علامة فكر متقد ، متسائل على قدر ما تحرقه نار السؤال ينتظر الجواب .

 

وسنحاول في هذا البحث إظهار أهمية الإشكالية ولو بشكلٍ مبسّط ، وتدريب التلاميذ على صياغتها سواء في النص الفلسفي أو في الموضوع الفلسفي مع تقديم بعض التمارين المساعدة على ذلك .

 

ثانياً : لماذا الأشكلة :

 

فعل التفلسف يكمن بالأساس في الأشكلة أي في عملية تحويل السؤال إلى مشكل وهي عملية ترتبط أشد الارتباط بعملية تحليل المعاني ، فالأشكلة هي العملية الأساسية في التفكير الفلسفي ، وليست هناك طريقة خاصة لتدريسها ، بل يمكن للمتعلّم أن يستسيغها بمتابعة التحاليل التي ينجزها أستاذه وبقراءة بعض حوارات أفلاطون حيث يحاول سقراط تمكين محاوره من استبطان وجهة نظر غيره فما قام به سقراط هو بكل تأكيد عملية أشكلة .

 

فالأشكلة هي تعبير عن حيرة إزاء مسألة ما وهي الحركة التي تكشف عن المشكل الفلسفي في نص ما كما نكشف عن رهاناته ، ثم أنها رسم لمدى التصور الخاص الذي بينه الكاتب ووضع رهانه في موضع اختبار .

 

لذلك تبدو الأشكلة جهداً في مساءلة المضامين الخفية واستنطاقها ودفعها إلى دائرة البحث والدرس حتى يكشف النص عن ذاته مضاميناً ورهانات وإحراجات وحتى تنكشف آليات كتابية وكيفياتها .

 

1-    في الإشكال : أشكل = جعله إشكالياً .

 

2-    في المشكل : أشكل = إحياء مشكل mettre à jour un problem .

 

3-    في الإشكالية : أشكل = صاغ المشكل فلسفياً .

 

ما هي الإشكالية ؟

 

طرح الإشكالية مسألة ذهنية نلاحظها لدى ظهور توتر في المقالة الفلسفية . هذا التوتر لا يمكن تلطيفه إلاّ متى تمكنا من تحديد فحوى السؤال المطروح وتعيين مراميه. إذ أن المسألة تتركنا عادة في حال من التشوش ، وتثير فينا الشك ، وتزعزع قناعاتنا .

 

السؤال ، طرح المسألة ، استخلاص الرهانات هذه هي المكونات الثلاثة للإشكالية ، والتي تعدّ العملية الذهنية الأولى الضرورية لكل من يريد أن يتناول بالمعلحة مسألة فلسفية .

 

يقتضي طرح الإشكالية ، إذ بحسب هيوم Hume ، إثارة المسألة ما دام الكتاب المدرسي لم يأتِ على ذكرها . فمن أجل طرح المسألة ، لا بدّ من موضوع إنساني يدعو الطالب إلى التفكير لا إلى سرد ما تلقنه . ولذا لا يمكن اختصار الإشكالية بمجموعة قواعد يطبّقها الطالب من دون أي جهد ، بل بنهج عليه اتباعه لتحقيق حاجته إلى الفهم ، والتعرّف إلى الإطار الذي يتحرك ضمنه . إذا كانت الإجابات عن الأسئلة الفلسفية غير نهائية ، فمن الخطأ الاعتقاد أن التوصل إلى إجابة ما أمر مستحيل ، لكن حين لا تعود هذه الإجابات ملائمة ، فإن إشكالية جديدة تطرح نفسها ، وكذلك حاجة جديدة إلى التفكير .

 

يقول نيتشه : “أن ترى في الطرح سؤالاً ، وفي الإثبات استفهاماً ، وفي البديهة الظاهرة صعوبة ، هذا هو التفلسف” . لهذا السبب ، يجب أن تطرح الإشكالية في شكل تساؤل ، لأن كل تساؤل يجب أن يفضي إلى لغز أساسي .

 

وهكذا قد تتخذ الإشكالية شكل مجموعة تساؤلات تتضمن العديد من الأسئلة المترابطة في ما بينها ، أو شكل سؤال واحد ، وفي الحالين ، فإن السؤال هو الذي يوّجه حركة التفكير في قسم جسم الموضوع .

 

المشكل الفلسفي :

 

المشكل هو سؤال السؤال ، إذ ليس هو بمعزل عن عملية الأشكلة ، بل هو مرحلة من مراحل عملية تفكير . فالمعروف أن المشاكل الفلسفية الكبرى مثل : مشكلة المعرفة – الحرية – العدل … هي مشاكل تنتج إجابات فلفسية متنوعة . من هنا فإن الأشكلة تطرح تساؤلات متناقضة : أي القضيتين تبدو صادقة ، أو على الأقل مدعومة بحجج ؟

 

فالكشف عن المشكل الذي تمثّل الأطروحة حلاً لها يقتضي أن نرتقي من الحل إلى المشكل .

 

وسوف نوضح ذلك لاحقاً من خلال :

 

عناصر الأشكلة والإجراءات الصفية :

 

يفترض إنشاء الأشكالية في كل من كتابة الموضوع وتحليل النص ، عملاً تحضيرياً ، فلنتوقف عند تنظيم العناصر التي تؤلف الأشكلة .

 

1-      المساءلة : يتمثل العنصر الأول الأساسي بسلسلة من الأسئلة المنظمة أو “المساءلة” على المتعلّم الذي يريد أن يفهم الموضوع بشكل جيد أن ينمي لعبة أسئلة مرتبة ومتصلة فيما بينها ، وينظمها ، لتترابط منطقياً ، إنطلاقاً من السؤال المطروح.

 

2-      المشكلة : تدل المشكلة على “سؤال السؤال” ، على السؤال الذي لا يمكن حله نهائياً .

 

3-      الرهان : يمكننا في بحث هذه المشكلة أن نضيف حكم قيمة يتعلق بأهميتها ووزنها ومنفعتها ، إنّه رهان التمرين .

 

وبعد هذه العناصر الثلاثة تأتي الخطة التي تنظم الأجزاء ، إنها إطار ، بنية أو هيكل نوع من الشبكة للتطريز عليها .

 

كل هذه العناصر سوف تتوضح لنا من خلال هذا التمرين الصفي .

 

المهمة المطلوبة من الطلاب : رصد عناصر الأشكلة وصياغتها .

 

الموضوع : “الوعي يحرر واللازعي يستبعد” .

 

الأسئلة التي يمكن أن نثيرها :

 

-       بشكل مباشر : ما هو السؤال الذي تقدم الأطروحة حلاً له ؟ (الأطروحة المثبتة).

 

-       بشكل غير مباشر : ما هي الأفكار والمواقف المعارضة لأطروحة النص؟ (الأطروحة المستبعدة).

 

إذا كانت الأطروحة خاطئة ، فما هو الموقف البديل الذي يمكننا إثباته ؟ ألا يمكن الرهبة على صحة أطروحة مناقضة لأطروحة النص ؟

 

إن رصد الإشكالية بطريقة غير مباشرة يقتضي تشكيل مفارقة تحتوي مواجهة بين أطروحات متفادة ، وهنا لا بدّ من التوصل إلى الحل الذي يقترحه الكاتب أو الفيلسوف لتجاوز شكل معين وذلك من خلال الإجابة عن الأسئلة التالية:

 

ماذا يثبت الكاتب ؟

 

ماذا يطرح ؟

 

عن ماذا يدافع ؟

 

ما هي الفكرة التي يريد التوصل إليها ؟

 

بماذا يريد إقناعنا ؟

 

ماذا يريد أن يفهمنا ؟

 

ما هي الفكرة الأشد أهمية وحضوراً في القول ؟

 

ونتوصل إلى صياغة الإشكالية من خلال الإجابة على الأسئلة المتفرعة عنه: ما هي إجابة الكاتب على هذا السؤال ؟

 

ما هي الإجابة المستبعدة ؟

 

ما هي المسلمات الضمنية للسؤال ؟

 

ما هو هدف الكاتب من كتابة هذا القول ؟

 

السؤال المطروح : كيف يحررنا الوعي وكيف يستبعدنا اللاوعي ؟

 

إجابة الكاتب هي : الوعي واللاوعي مفهومين متناقضين ومتعارضين .

 

الإجابة المستبعدة : أن يكون للوعي وللاوعي حقيقة واحدة ونفس الدور في النفس الإنسانية .

 

ضمنيات السؤال : الإنسان يتألف من وعي ولا وعي في نفس الوقت .

 

رهانات الكاتب هي اعتبار أن الوعي هو من مكونات الحياة النفسية بالإضافة إلى الحياة اللاواعية التي تقيّد حياة الإنسان ” .

 

الأشكلة هي إذن : الوعي يحرِّر واللاوعي يستبعد ، فهل تكشف هذه العبارة عن طبيعة كل من الوعي واللاوعي ؟

 

أو ليس في الإمكان مقاربة هذه المسألة من وجهة نظر مختلفة .

 

ملاحظة : يستحسن في صياغة الأشكلة أن تتنوع الأسئلة إلى نوعين :

 

-       أسئلة ذات طبيعة ما هوية .

 

-       أسئلة ذات طبيعة نقدية تقويمية .

 

وبما أن المطلوب منا أولاً هو استخراج أطروحة المقولة ، فالسؤال الماهوي يتيح إمكانية التعمق في المقولة والغوص داحلها ، أما الأسئلة ذات الطبيعة النقدية فهي توفّر الابتعاد نوعاً ما عن المقولة المطروحة وبالتالي إبراز قيمتها الفلسفية والفكرية.

 

نماذج من تمارين متنوعة قد عولجت سابقاً :

 

تطبيق لبناء الإشكالية في النص الفلسفي :

 

المهارة : استخراج الأطروحة المثبتة والأطروحة المستبعدة وبناء الإشكالية.

 

الهدف : جعل التلميذ قادراً على :

 

-       تحديد المسألة التي يبحثها النص .

 

-       تحديد ما يثبته النص وما يستبعده .

 

-       استخلاص كيفية تشكل نص فلسفي من خلال الحوار الخفي بين أطراف مختلفة.

 

تصوّر لمباشرة الإنشغال :

 

-       صياغة السؤال الضمني الذي يمثل النص إجابة عنه .

 

-       إفتراض الإجابات الممكنة من داخل النص (المثبتة والمستبعدة) .

 

-       البرهنة على الإجابة المثبتة من خلال النص .

 

المطلوب من التلميذ كعمل منزلي : صياغة السؤال الذي يمثل النص إجابة عنه وتعيين الإجابة في ضوء ذلك .

 

الإجراءات العملية :

 

1-    لو تعاملنا مع النص على أساس انه إجابات ، ما هي الأسئلة التي يمكن أن نسأله من خلالها ؟

 

2-    ما هو السؤال الرئيسي الذي يجمع بين هذه الأسئلة ؟

 

3-    ما هي الإجابة التي يقترحها الكاتب ؟

 

4-    برهن على ذلك إنطلاقاً من النص ؟

 

5-    ماذا يستبعد الكاتب إذن ؟

 

6-    برهن على ذلك من النص ؟

 

7-    ما هي الإشكالية التي يمكن بناؤها لهذا النص ؟

 

تطبيق على نص ج-ج روسو : رسائل من الجبل النص :

 

” … يسعى البعض إلى الخلط بين الإستقلال والحرية في حين أنهما مختلفان إلى حد أن أحدهما يمكن أن يقصي الآخر . إن قيامي بالفعل الذي أريده من شأنه ألاّ يرضي الآخر وهذه ليست حرية . فالحرية ليست في ممارستي لإرادتي بقدر ما هي في عدم الخضوع لإرادة الآخر وفي نفس الوقت عدم إخضاع إرادة الآخر لإرادتي… فالإرادة الحرة حقاً هي تلك التي ليس لأي فرد الاعتراض عليها أو مقاومتها وهو ما يتأكد في الحرية العامة حيث ليس من حق أي فرد أن يفعل ما تمنعه حرية الآخر .

 

إن الحرية الحقيقية لا تحطم ذاتها ، ومن ثمة فالحرية دون عدالة هي محض تناقض لأن في انتهاكها من طرف إرادة غير متزنة ضرر مؤكد .

 

قطعاً إذن لا توجد حرية في غياب القانون أو في حضور من يعتبر نفسه فوق القانون . حتى في حالة الطبيعة فالإنسان ليس حراً إلاّ في حدود القانون الطبيعي الذي يلزم الجميع . إن الشعب الحر يطيع لكنه لا يخدم أبداً فهو يخضع لرؤساء لا لأسياد ، إنه لا يطيع إلاّ القانون وبالتالي يترفع عن الخضوع للناس .

 

الشعب الحر هو الذي يجب ألاّ يرى في الدولة – مهما كان شكلها – الإنسان بل جهاز القانون …”.

 

أسئلة مساعدة :

 

1-    هل يمكن الخلط بين الاستقلال والحرية ؟

كيف يعرف الكاتب الحرية ؟

هل يمكن أن نتحدث عن حرية في غياب القانون ؟

 

2-    أي معنى للحرية ؟

 

3-    إن الحرية ليست إلاّ الإلتزام بالقانون .

 

4-    “الإرادة الحرة حقاً هي تلك التي ليس لأي فرد الاعتراض عليها أو مقاومتها وهو ما يتأكد في الحرية العامة حيث ليس من حق أي فرد أن يفعل ما تمنعه حرية الآخر” .

“الحرية دون عدالة هي محض تناقض” .

” قطعاً إذن لا توجد حرية في غياب القانون…”

 

5-    ليست الحرية شيئاً آخر إلاّ الإستقلالية في ممارسة أي فعل .

القانون يحد من الحرية ويقيدها لذلك فإن الحرية الحقيقية هي حرية غياب القانون .

 

6-    “يسعى البعض إلى الخلط بين الاستقلال والحرية…”.

 

7-    هل أن الحرية هي ممارسة مستقلة للإرادة الذاتية أم أنها الإلتزام بالقانون؟

كيف يكون المرء حراً والحال أنه محدود في ممارسته لإرادته بسلطة القانون.

 

 بلورة الإشكالية وصياغتها في الموضوع الفلسفي :

 

إن فهم الموضوع المطروح في صيغة سؤال يستدعي الكشف عن طابعه الإشكالي أي “فهم أننا لم نفهم” على حد عبارة باشلار : ثمة إذن أمر يستعصي على فهمنا ، ولا يبدو ممكناً أن نكشف عن هذا المشكل حدسياً ، بل يقتضي الأمر الدخول في السؤال وذلك :

 

-       لمعاينة العلاقة التي هي محلّ نظر في السؤال بغية تحليلها وفهمها .

 

-       لتحديد ما يتعلق به السؤال أي موضوع السؤال .

 

-       يمكن الاهتداء في بلورة المشكل الذي تحيل إليه صيغة السؤال وذلك .

 

-       بالنظر في مبرر (أو مبررات) طرح السؤال .

 

-       بتحديد الكلمات التي تضمنها نص الموضوع .

 

-       ببلورة السؤال الأصلي وذلك باستبداله بأسئلة أخرى تساعد على تحديد المشكل المعني …

 

-       بصياغة المشكل صياغة واضحة .

 

الهدف :

 

أن يصبح المتعلم قادراً على الانتقال من السؤال إلى المشكل الفلسفي وذلك من خلال تبين أن السؤال “غير بري” وأنه يفترض شروط إمكان طرحه .

 

وفي ذلك ما يمكن المتعلم من تلافي المزلق المتمثل في السعي إلى تقديم إجابة مباشرة على السؤال المطروح في نص الموضوع .

 

التطبيق :

 

الموضوع المقترح : هل يمكن أن نكون أحراراً اليوم ؟

 

إن النظر في مبررات طرح هذا السؤال من شأنه أن يكشف عمّا تفترضه صيغة الموضوع من إقرار بوجود دواع للتظنن بشان حطوط التحرر بالنسبة إلى الإنسان المعاصر ومنها ….

 

وفي ضوء الوعي بمبرّرات طرح السؤال يمكن العمل على استبدال السؤال الأصلي بأسئلة أخرى كالتساؤل :

 

-       هل أن الحرية رهينة الوعي بمجالات الجتمية ومجالات الضرورة ؟

 

-       هل أن الحرية مشروع متوقف على تجاوز مختلف مظاهر اللإستيلاب؟

 

-       هل أن الحرية أمر ظرفي تاريخي أم أنها تجربة تابعة للذات أي للوعي الذي يؤسسها وللإرادة التي تنشئها ؟

 

-       إذا كانت الحرية تشترط مغالبة مظاهر الاغتراب وقهرها فهل يمثل قهرها شرطاً كافياً لجعل الإنسان حراً ؟

 

-       هل أن الحرية من قبيل ما نكتسبه أم أنها تمثل جوهر كياننا ؟

 

صياغة المشكل في ضوء هذه التساؤلات :

 

أية عوائق موضوعية – مميزة لعصرنا – تتسبب في اغتراب الإنسان وتحول دون تحرره ؟ وهل في الوعي بهذه العوائق ومغالبتها ما يمثل خلاثاً حقيقياً وتحرراً فعلياً أم أن التغلب على هذه العوائق لا يمثل إلاّ شرطاً ضرورياً ولكنه غير كاف للتغلب على كل أنواع التبعية ؟

 

مقترحات التمارين مع حلول :

 

نص : كنط

 

هذه المشكلة هي الأصعب ، وسوف تحل في النهاية من قبل النوع الإنساني. والصعوبة التي تظهر للعيان ما إن نتصور فكرة هذه المهمة البسيطة ، وهي : إنّ الإنسان حيوان يحتاج إلى سيد ، منذ اللحظة التي يرى فيها أفراداً آخرين من نوعه، لأنه بالتأكيد يبالغ بحريته إزاء أمثاله ، وبوصفه مخلوقاً عاقلاً ، ومهما تميز قانوناً يحد من حرية الكل ، يحثه مع ذلك ميله الحيواني إلى الأنانية ، إلى أن يخصص نفسه ، في كل نطاق الممكن ، بنظام استثنائي ، يلزمه إذن سيد يهاجم بعنف إرادته الجزئية ، ويجبره على الخضوع لإرادة صالحة كلياً ، بفصلها ، يمكن لكل واحد أن يكون حراً . ولكن أين سيجد هذا السيد ؟ قطعاً ليس في أي إمكان إلاّ في النوع الإنساني ، ولكن هذا السيد هو بدوره يحتاج إلى سيد . وفي أية وجهة وقف ، لا نتصور بحق ، كيف سيتمكن من الحصول ، من أجل تشييد العدالة العامة ، على القائد العادل بنفسه ، إما أن يختار لهذا شخصاً وحيداً ، وإما أن يتوجه إلى نخبة أشخاص .تنتخب من داخل المجتمع . لأن كل واحد منهم سيبالغ دوماً بالحرية ، إذا لم يوجد أحد فوقه ليفرض عليه سلطة القانون . (كنط : “فكرة تاريخ كلي من وجهة نظر كوسموسياسية ، في فلسفة التاريخ ، ص.ص. 67-68).

 

المهارة : إستخرج الأطروحة المثبتة والأطروحة المستبعدة وبناء الإشكالية.

 

الهدف : جعل التلميذ قادراً على معرفة ما يثبت من أفكار في النص وما يستبعد .

 

إستخلاص كيف يشكل نص فلسفي من خلال الحوار الخفي بين أطراف مختلفة .

 

الخطوات المتبعة :

 

1-    التمهيد للإشكالية بطرح الأسئلة التالية : ما هو موضوع النص .

ما هي القضية التي يتناولها النص ؟

ما هي المفاهيم الأساسية التي يتمحور حولها النص ؟

 

2-    الإجراءات العملية : لو اعتبرنا أن النص إجابات ،

ما هي الأسئلة المتوقعة له ؟

 

-       ما هو السؤال الرئيسي الذي يجمع بين هذه الأسئلة ؟

 

-       ما هي الإجابة التي يقترحها الكاتب ؟

 

-       وماذا يُستبعد إذن ؟

 

الأسئلة هي كالتالي :

 

كيف ننتقل في المجتمع المنظم ، من سيطرة الأهواء إلى دائرة الحق الكلي ؟

والسيطرة العقلانية على هذه الأهواء ؟

 

وفي الواقع أليس الحاكم هو نفسه إنساناً ، كائناً متناهياً ، ينبغي كبح أهوائه (من قبل سيد) الذي يبلغ إذن بصعوبة الكلية ؟

 

كيف نحقق إذاً نظاماً سياسياً وعادلاً وكلياً إذا لم يفت أي حاكم من الأنانية ، ويتعالى على الرغبات الجزئية الملازمة لطبيعته بما هو إنسان ؟

 

هل إن الإكراه وسيلة ضرورية لبلوغ نظام سياسي عادل ؟

تحت تصنيف : حقيبة الاستاذ

التعليقات

إضافة تعليق