فَلسَفتي

لمحور الثالث : الإيديولوجـــــــــــــيا والوهــــــــــــــــــــــــــــــــــم
• إشكالات المحور

غالبا ما يكشف الواقع الاجتماعي عن وجود وعي " مشوه "لا يعكس العلاقات الحقيقية القائمة بين الناس بشكل موضوعي وبأمانة مطلوبة ، وكثيرا ما يتمثل الناس الواقع ( بما فيه من علاقات يقيمها الناس بذواتهم وبالآخرين وبالأشياء المحيطة بهم ) بشكل مقلوب ، الأمر الذي يطرح عدة إشكالات يمكنها حصرها فيما يلي :
ـ كيف يمكن للوعي أن يٌزيّف وأن يحل محله وهْم يبتعد كل البعد عن الحقيقة ؟؟؟
ـ وهل يستطيع الإسان العيش بدون إيديولوجيا ؟؟؟
ـ وكيف يصبح الإنسان مدافعا عن الأوهام ومصدقا لها ؟؟؟

• مفردات تحتاج للشرح
ـ الإيديولوجيا : هي علم الأفكار وهي مجموعة منظمة من الأفكار تشكل رؤية متماسكة شاملة وتعبر عن طريقة معينة لرؤية القضايا والأمور التي تتعلق بالشؤون اليومية أو تتعلق بمناحي فلسفية معينة أو بقضايا سياسية بشكل خاص، وتطلق الآن على علم الاجتماع السياسي .
ـ الوهم : كل شيء يعتقد به الانسان وهو غير صحيح


تحليل نص كارل ماركس صفحة 22
* التعريف بصاحب النص .
كارل ماركس (5 مايو 1818 / 14 مارس 1883). فيلسوف سياسي، وصحفي ، ومنظّر اجتماعي ألماني، اشتهر بنقده اللاذع للرأسمالية ، وأسس الفلسفة الماركسية، ويعتبر مع صديقه فريدريك إنجلز المنظرين الأساسيين للفكر الشيوعي ، وأهم أساتذة الاشتراكية العلمية. (الشيوعية المعاصرة) .
له عدة مؤلفات أهمها :
ـ الرأسمال
ـ الايديولوجيا الألمانية
ـ حول المسألة اليهودية
من أقواله : ـ (كل الثورات أثبتت شيئاً واحداً حتى الآن، ألا وهو أن كل شيء يتغير إلا الإنسان )
ـ (الدين أفيون الشعوب)
ـ (إذا أردت أن تكون تافهاً، فما عليك إلا أن تدير ظهرك لهموم الآخرين )
* إشكال النص :
ـ ما علاقة الوعي بالوجود الاجتماعي للناس ؟ وهل الوعي هو الذي يحدد الحياة أم العكس ؟؟؟
* مفردات تحتاج للشرح :
ـ التمثلات : التمثل في اللغة هو التشبيه بصورة أو بكتابة أو بغيرهما ، وفي الفلسفة هو إدراك المعاني المجردة ، وعلى العموم فالتمثلات مواقف توجه السلوك وتحدد عددا من الاستجابات التي يتعين أن يصدرها الفرد كرد مباشر أو غير مباشر اتجاه مثير داخلي أو خارجي.

* أطروحة النص :
يؤكد كارل ماركس على أن الحياة هي التي تحدد الوعي وليس العكس ، ويرى أن مختلف أشكال الوعي ما هي إلا انعكاس لما يجري على مستوى الواقع من علاقات اجتماعية ومادية ، وأن الإيديولوجيا لا تقدم لنا صورة حقيقية عن الواقع بل تزيف الوعي وتقلب الواقع معا .
* البنية المفاهيمية للنص
ـ إنتاج الأفكار والتمثلات والوعي وثيق الصلة بالنشاط والتبادل المادي للبشر
ـ الوعي لغة الحياة الواقعية الحقيقية .
ـ وعي الناس وتمثلاتهم وتبادلاتهم الفكرية يتجلى مباشرة في سلوكهم المادي.
ـ الناس هم الذين ينتجون تمثلاتهم وأفكارهم ، وهم أيضا الناس الواقعيون الفعالون.
ـ الوعي هوالوجود الواعي ، ووجود الناس هو مجرى حياتهم الواقعية.
ـ الايديولوجيا بشتى أشكالها تنتج عن مجرى الحياة المادية ولا تتبع أي نمو أو تطور ، ولا تقدم لنا إلا وعيا زائفا .
ـ عندما يعمل الناس على تنمية إنتاجهم المادي وعلاقاتهم المادية ، فإنهم يحولون واقعهم وفكرهم ومنتوجات ذلك الفكر.
ـ ليس الوعي هو الذي يحدد الحياة، بل إن الحياة هي التي تحدد الوعي.

* البنية الحجاجية للنص :

حاول كارل ماركس في هذا النص نقد الأطروحة القائلة بأن الوعي هو من يحدد الحياة الاجتماعية والمادية للناس ، وسعى إلى تفنيدها بمجموعة من الأساليب الحجاجية ، نذكر منها ما يلي :
ـ حجاج بالتوكيد : ويتجلى ذلك في كثرة أدوات التوكيد : ( إن إنتاج ... إنه لغة الحياة ... إن الناس ... ) .
ـ حجاج بالمثال : حيث استنجذ بمثال " الغرفة السوداء لآلة التصوير" للتأكيد على زيف الوعي المقدم من قبل الايديولوجيا ، كما ضرب للتأكيد على نفس الغرض مثال " انقلاب الأشياء على شبكة العين ".
حجاج بالنفي والدحض : حيث استخذم أدوات النفي لتفنيد الأطروحة المضادة التي تقول بأن الحياة الاجتماعية والمادية يحددها الوعي ، ويدل على هذا الأمر جملة من المؤشرات اللغوية كـ ( لا يمكن للوعي أبدا ... إنها لا تملك تاريخا ... ليس الوعي ... بل إن الحياة ) .

تحليل نص ألتوسير صفحة 24
* التعريف بصاحب النص .
لوي بيير ألتوسير ،(‏16 أكتوبر 1918 - 22 أكتوبر 1990) ، ولد في الجزائر ودرس في مدرسة الأساتذة العليا في باريس ومن ثم أصبح أستاذا للفلسفة فيها. يعتبر ألتوسير أهم المنظرين الماركسيين في القرن العشرين ، وأحد أبرز المؤثرين فيها بالنقد والتحليل والدراسة والتطوير .
* إشكال النص :
بماذا ترتبط الايديولوجيا ؟ هل ترتبط بالوعي أم باللاوعي ؟ وهل تعبر عن حقيقة العلاقة التي تربط الناس بظروف عيشهم ، أم تعبر فقط عن الخيالات والأوهام والآمال المرتبط بتلك العلاقة؟؟؟
* مفردات تحتاج للشرح :
ـ نسق : النَّسَقُ هو ما كان على نظام واحد من كل شيء
ـ بنيات : هي مجموعة عناصر منظمة تدخل في علاقات محددة فيما بينها .
* الأطروحة:
يرى ألتوسير أن الايديولوجيا ترتبط ارتباطا وثيقا باللاوعي ، وأنها لا تعبرعن حقيقة الواقع وحقيقة العلاقة التي تربط الناس بهذا الواقع وبالظروف التي يعيشونها، بل هي تعبر في نظره عن آمال وحنين لمجتمع أفضل ، أي تعبر عن أوهام وخيالات لا تمت إلى الوعي بصلة .
* البنية المفاهيمية للنص :
ـ الايديولوجيا : لا تنتمي إلى منطقة الوعي ولا ترتبط به
ـ الإديولوجيا في جوهرها لاواعية.
ـ الإديولوجيا نسق من التمثلات لا تمت إلى الوعي بصلة.
ـ التمثلات موضوعات ثقافية تدرك وتعانى، فتؤثر على البشر وفق عملية يجهلون مدلولها
ـ الإديولوجيا لا تفرض نفسها على الأغلبية الساحقة من الناس إلا كبنيات دون أن تمر بوعيهم.
ـ الإديولوجيا ، لا تعبر عن العلاقة الحقيقية للناس بظروف عيشهم ، بل تعبر عن تصورات فكرية حول هذه العلاقة .
ـ الإديولوجيا لا تقدم لنا إلا صورة وهمية لا تعبر عن الواقع المعاش بقدر ما تعبر عن أحلام وآمال الإنسان حول واقعه .
* البنية الحجاجية للنص :
اعتمد ألتوسير في هذا النص على مجموعة من الأنواع والأساليب الحجاجية منها :
ـ حجاج بالعرض والتوكيد : ويدل عليه مجموعة من المؤشرات اللغوية في النص كـ " إن الإيديولوجيا ...صحيح أن .... إنها تكون في معظم الأحوال ... في حقيقة الأمر .." ، وكل هذا ليؤكد على أهمية الايديولوجيا في بناء تاريخ الشعوب ، وعلى أنها تفرض نفسها على الناس بطريقة لا واعية .
ـ حجاج بالنقد والاعتراض : إذ أن ألتوسير ينتقد الأطروحة التي تربط الإيديولوجيا بالوعي فقط و تغفل دور اللاوعي في تحديد الأفكار والممارسات البشرية ، ويعترض عليها بالتأكيد على تجذر الايديولوجيا في تاريخ الشعوب والمجتمعات وفرضها نفسها على الإنسان وإن لم يتم الوعي بها . ومن المؤشرات اللغوية الدالة على هذا الأسلوب في النص نجد : ( علينا ألا ننخدع ... الناس لا يعبرون في الايديولوجيا عن.. بل ) .

تحليل نص عبد الله العروي صفحة 25

* التعريف بصاحب النص :
عبد الله العروي من مواليد مدينة أزمور(1933) مؤرخ وروائي مغربي معاصر، جمع في فكره وكتاباته بين التاريخ والفلسفة والاجتماع .
له عدة مؤلفات أهمها :
- العرب والفكر التاريخي - اليتيم: رواية- مفهوم الإيديولوجيا- مفهوم الحرية- مفهوم الدولة- ثقافتنا في منظور التاريخ..
* مفردات تحتاج للشرح :
الاستعاضة : هي أن تجعل في مكان شيئ ما شيئا آخر غيره .
* إشكال النص : ما مفهوم الاديولوجيا ؟
* أطروحة النص : يرى عبد العروي أن الايديولوجيا دخيلة على كل اللغات ، وأنها لا تحمل معنىً واضحاً ثابتاً ، بل تختلف حسب موضع الاستعمال و المُستَعمِل ، وأن فكرها المتشبع بالذاتية يتعارض مع الفكر الموضوعي الخاضع للمحيط الخارجي والمتشبع بقوانينه .


* استنتاج

ماعلاقة الوعي بالوجود الاجتماعي ؟؟
وكيف يمكن للوعي أن يٌزيّف وأن يحل محله وهْم يبتعد كل البعد عن الحقيقة ؟؟؟
وهل يستطيع الاإنسان العيش بدون إيديولوجيا ؟؟؟
وكيف يصبح الإنسان مدافعا عن الأوهام ومصدقا لها ؟؟؟
إشكالات حاول هذا المحور معالجتها والإجابة عنها من خلال أطروحات فلسفية حاول أصحابها ـ كل من جهته التأكيد على صحتها .
هكذا وفي معرض تناوله لإشكال علاقة الوعي بالوجود الاجتماعي حاول كارل ماركس تفنيد الأطروحة المثالية التي تدعي بأن الفكر هو الذي يحدد الواقع، وبأن الحياة الاجتماعية ماهي إلا نتاج للوعي ، ورأى خلافا لذلك أن الحياة هي التي تحدد الوعي وليس العكس ، و أن مختلف أشكال الوعي ما هي إلا انعكاس لما يجري على مستوى الواقع من علاقات اجتماعية ومادية ، وأكد أن الإيديولوجيا بشتى أشكالها تنتج عن مجرى الحياة المادية ولا تتبع أي نمو أو تطور ، ولا تقدم لنا إلا وعيا زائفا وواقعا بعيدا كل البعد عن الحقيقة .
وإذا كان كارل ماكس قد فند الأطروحات التي تجعل الفكر يسبق الواقع ويعلو عليه ، وجعل كل أشكال الوعي ترجع إلى الظروف المادية والاجتماعية ، فإن ما يعاب على أطروحته هو أنها جردت الفكر من كل استقلالية ولو نسبية ، وجعلته مرتبطا ارتباطا كليا بالحياة المادية ، فأغفلت بذلك الجوانب اللاوعية التي تؤثر في فكر الإنسان وسلوكه .
من هنا جاء اعتراض لويس ألتوسير على كارل ماكس حيث رأى أن الايديولوجيا لا يربطها بالوعي إلا رباط واه ، وأنها في جوهرها ترتبط ارتباطا وثيقا باللاوعي ، وأنها لا تعبرعن حقيقة الواقع وحقيقة العلاقة التي تربط الناس بهذا الواقع وبالظروف التي يعيشونها، بل هي في نظره تعبر عن آمال وحنين لمجتمع أفضل ، أي تعبر عن أوهام وخيالات لا تمت إلى الوعي بصلة .
وإذا كان ألتوسير قد ركز في أطروحته على أهمية الايديولوجيا في تاريخ الشعوب ، واعتبر أن التمثلات الإيديولوجية تفرض نفسها على الناس انطلاقا من عمليات خفية لاواعية ، فإنه بالمقابل أغفل دور وأهمية الوعي في تسطير أهداف الايديولوجيا وغاياتها .
ولعل هذا الأمر من جهة ، وغموض مفهوم الايديولوجيا من جهة أخرى هو ما دفع المفكر المغربي " عبد الله العروي " إلى اعتبار كلمة (ايديولوجيا) دخيلة على جميع اللغات الحية ، وأنها لا تحمل معنىً واضحاً ثابتاً ، وعلى الرغم من ذلك فالعروي يرى إمكانية تعريب المصطلح بكلمة (أدلوجة) على وزن أفعولة، وتصريفه وفق قواعد اللغة العربية ، ولم يفت العروي وهو يسبر أغوار ﻤﻔﻬﻮم اﻹﻳﺪﻳﻮﻟﻮﺟﻴﺎ أن يؤكد على تعارض الفكر الايديولوجي المتشبع بالذاتية مع الفكر الموضوعي الخاضع للمحيط الخارجي والمتشبع بقوانينه .



تحت تصنيف : السنة أولى باكـ

التعليقات

  1. oussama قال:

    رد: المحور الثالث من درس الوعي واللاوعي، 1باك منار الفلسفة

    meeerci :)

  2. امال قال:

    رد: المحور الثالث من درس الوعي واللاوعي، 1باك منار الفلسفة

    نص جيد المرجوا تحليل اكتر

  3. رجاء طاهيري قال:

    رد: المحور الثالث من درس الوعي واللاوعي، 1باك منار الفلسفة

    جزاكم الله خيرا

  4. yassin قال:

    رد: المحور الثالث من درس الوعي واللاوعي، 1باك منار الفلسفة

    شكرا لكم على هادا العمل

  5. kenza قال:

    المحور الثالث من درس الوعي واللاوعي، 1باك منار الفلسفة

    شكرا لكم على هادا العمل

إضافة تعليق