​رينيه ديكارت

04 نوفمبر 2012 falsafti

رينيه ديكارت

رينيه ديكارت René Descartes (1596 1650 )  يعرف أيضا بكارتيسيوس Cartesius فيلسوف فرنسي ورياضياتي وعالم. يعتبر من مؤسسي الفلسفة الحديثة ومؤسس الرياضيات الحديثة. وهو من أهم وأغزر العلماء نتاجا في العصور الحديثة. إن الكثير من الأفكار والفلسفات الغربية اللاحقة هي نتاج و تفاعل مع كتاباته التي درّست وتدرّس من أيامه إلى أيامنا. لذلك يعتبر ديكارت احد المفكرين الأساسيين وأحد مفاتيح فهمنا للثورة العلمية والحضارة الحديثة في وقتنا هذا. يمجد اسمه بذكره في ما يدعى هندسة ديكارتية التي يتم بها دراسة الأشكال الهندسية ضمن نظام إحداثيات ديكارتي ضمن نطاق الهندسة المستوية التي تدمجها مع الجبر.
يعارض ديكارت الكثير من أفكار أسلافه . ففي مقدمة عمله عاطفة الروح Passions of the Soul ، يذهب بعيدا للتأكيد أنه سيكتب في هذا الموضوع حتى لو لم يكن احد سبقه لطرح هذا الموضوع. بالرغم من هذا فإن العديد من الفكار توجد بذورها في الأرسطية المتأخرة والرواقية Stoicism في القرن السادس عشر او في فكر أوغسطين.
يعارض ديكارت هذه المدرسة في نقطتين أساسيتين: أولا يرفض تقسيم الجسام الطبيعية إلى مادة و صورة (شكل) كما تفعل معظم الفلسفات اليونانية . ثانيا يرفض الغايات أو الأهداف Teleology – سواء كانت غايات ذات طبيعة إنسانية أو إلهية لتفسير الظواهر الطبيعية . أما في الإلهيات فهو يدافع عن الحرية المطلقة لفعل الله أثناء الخلق . أسهم في الشك المنهجي استهدف في شكه الوصول الي اليقين وأسباب الشك لديه أنه يلزم أن نضع موضع الشك جميع الأشياء بقدرالأمكان ويبرر الشك أنه تلقى كثيرا من الآراء الباطلة وحسبها صحيحة فكل ما بناه منذ ذلك الحين من مبادئ على هذا القدر من قلة الوثوق لا يكون إلا مشكوكا فيها إذن يلزم أن نقيم شيئا متينا في العلوم أن نبدأ بكل شئ من جديد وأن توجه النظر إلى الأسس التى يقوم علينا البناءمثال المعطيات الخاصة للحواس فالحواس تخدعنا أحيانا والأفضل الا نثق بها أما الأشياء العامة كالعيون والرؤوس والأيدي التى يمكن أنتتألف منها الخيالات يمكن ان تكون نفسها خيالية محضة.

بما أننا كنا أطفالا قبل أن نكون رجالا، وكنا، قبل حصولنا على قدرة الوعي الكاملة، نصيب تارة في أحكامنا على الأشياء و نخطئ تارة أخرى، لأجل ذلك ، كانت الأحكام ، التى كوناها على هذا النحو من التسرع ، تعوقنا عن إدراك الحقيقة، وتؤثر فينا بحيث لا يحتمل أن نتخلص منها، ما لم نعزم ، ولو مرة واحدة في حياتنا، على الشك في جميع الأشياء التي نجد فيها أقل موضع للّشك.
بل من المفيد جدا أن ننعت بالكذب كل ما تصورنا فيه أقل داع للشك ، وذلك حتى يمكننا، لو تأتى لنا اكتشاف بعض أشياء تظهر لنا بينة الصدق بالرغم من احتياطنا هذا، اعتبارها أكثر الأشياء بقينا وأيسرها معرفة.
ولكن يجب أن يلاحظ أني أقصد أننا لا نستخدم طريقة في الشك على غاية من الشمول إلا عند شروعنا في النظر في الحقيقة. إذ من المؤكد أنه فيما يتعلق بتوجيه حياتنا، كثيرا ما يلزمنا اتباع آراء هي راجحة فقط ، وذلك لأننا لو حاولنا التغلب على جميع شكوكنا، لكان في ذلك ما يكاد يفوت علينا دائما فرص العمل . وكذلك عندما تتعدد الآراء الراجحة مي موضوع واحد، ولا نستطيع ترجيح الواحد منها على الآخر، يقضي العقل باختيار رأي واحد واتباعه بعد ذلك على أنه يقيني جد اليقين.
ولكن بما أننا نقصد في الوقت الحاضر التفرغ للبحث عن الحقيقة فحسب ، فإننا سنشك أولا فيما إذا كان من الأشياء المحسوسة أو المتخيّلة، ما هو موجود حقيقة في العالم ، إذ نعلم بالتجربة أن حواسنا خدعتنا في ملابسات عديدة، وأنه من عدم الحكمة أن نثق في من خدعنا مرة؛ وكذلك لأننا نكاد نحلم دائما أثناء النوم ونتخيل في وضوح عددا لا يحصى من الأشياء التي لا توجد خارج أحلامنا، ولأننا أخيرا لما كنا قد عزمنا على الشك في كل شيء ، لم تبق لدينا علامة ما تدلنا على أن أفكار الحلم أكثر كذبا من غيرها.
ويلزمنا أن نشك أيضا في سائر الأشياء التي كانت تبدو لنا فيما مضى يقينية جد اليقين ، حتى في براهين الرياضيات ومبادئها، بالرغم من أنها بينة بيانا كافيا، وذلك لأن هناك من الناس من شكّ فيها ..
وعندما نرفض على هذا النحو كل ما يمكن أن يناله أقل شك ، بل نعتبره كاذبا، فإنه من السهل علينا، أن نفترض أنه ليس هناك إله ولا سماء ولا أرض وأننا بدون جسم ، ولكننا لا نستطيع أن نفترض أننا غير موجودين عندما نشك في صحة هذه الأشياء كلها، إذ من غير المستطاع لنا أن .نفترض أن ما يفكر غير موجود بينما هو يفكر، بحيث أننا مهما نبالغ في افتراضاتنا لا نستطيع تجنب الحكم بصدق النتيجة الآتية : أفكر إذن أنا موجود. وبالتالي فهي أولى وأيقن القضايا التي تمثل لإنسان يقود فكره بنظام.

نقلاً عن كتاب ديكارت “مبادئ الفلسفة”



تحت تصنيف : التصنيف العام

التعليقات

إضافة تعليق